نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨ - ٢- كيفية قبض الأرواح
الروح في البدن، وكل الذي نعرفه بهذا الخصوص هو قطع الرابطة القائمة بين الروح والجسد حين قبض الروح، ولكن كيف يحصل ذلك وبأية صيغة؟ فهذا ما يكتنفه الغموض والابهام.
ويبدو أنّ كل ما ورد في الروايات الإسلامية يكون من قبيل التلميحات والتشبيهات، وإلّا فليس لدينا سجناء عالم المادة من سبيل إلى مثل هذه الأمور المتعلّقة بعالم ما وراء الطبيعة.
فهل ملك الموت كائن في موضع- كما ورد في بعض الروايات- والدنيا لديه كالدرهم في كف اليد يقلبه كيف يشاء بحيث يتوفى كل أحد إذا ما صدر أمر وفاته، فيقبض روحه، أم أنّ ملائكة الموت انتشروا في كل مكان من العالم ويتجهون لقبض الأرواح إذا حان أجلها؟
لقد ذكرت ثلاثة احتمالات في الخطبة بشأن الأطفال الذين تقبض أرواحهم وهم أجنة في بطون أمهاتهم:
الأول: ورود ملك الموت في أحشاء الام من بعض جوارحها.
والثاني: يدعو روح الجنين اليه وهو في الخارج.
الثالث: كونه مع الجنين في أحشاء الام منذ البداية، ولذا عدم ترجيح الامام عليه السلام أحد هذه الاحتمالات الثلاثة إشارة الى حقيقة أنَّ صعوبة إدراكنا لجزئيات هذه الأمور بفعل وجودنا في عالم المادة.
وقد ركز بعض شرّاح نهج البلاغة على الاحتمال الثاني من بين الاحتمالات الثلاثة المذكورة، ولعل دليلهم في ذلك ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «قيل لملك الموت عليه السلام: كيف تقبض الأرواح وبعضها في المغرب وبعضها في المشرق في ساعة واحدة؟
فقال: أدعوها فتجيبني، قال: ثم قال ملكالموت: إنّ الدنيا بين يدي كالقصعة بين يدي أحدكم يتناول منها ما شاء» [١].
[١] من لا يحضره الفقيه ١/ ٨٠، ح ١٢.