نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٢ - القسم الأول المعروف في موضعه
أضف إلى ذلك فانّ هذا المدح والثناء قائم مادام البذل والعطاء ومد يد الجود والسخاء، ولكن بمجرّد أن يقطع هذا البذل لا يبقى من أثر لذلك المدح ولاثناء، هذا في الوقت الذي يكون فيه بخيلًا عن البذل في سبيل اللَّه تعالى: «مَادَامَ مُنْعِماً عَلَيْهِمْ: مَا أَجْوَدَ يَدَهُ! وَهُوَ عَنْ ذَاتِ اللَّهِ بَخِيلٌ!».
وقد جربنا كلام الإمام عليه السلام مراراً في حياتنا والذاكرة البشرية تحتفظ بالكثير من ذلك طيلة التاريخ، فقد حفلت الدنيا بالأفراد المتكالبين على الدنيا ممن تحكموا بثروات المجتمع وقد أغدقوها على المتملقين من الأشرار ممن حولهم وبطانتهم وقد ولو ظهورهم بالمرّة عن معاناة المحرومين وآلام المساكين، فان دارت عليهم الدوائر وتنكرت لهم الدنيا، هب المحرومون للوقوف بوجههم ولم يكتف الأمر عند هذا الحدّ، بل تنكر لهم حتى أنصارهم من المتملقين وعرضوا لهم بالذم والتوبيخ، فلم يتركوهم وشأنهم فحسب، بل سارعوا للتمرد عليهم وأعدوا أنفسهم للإنسجام مع من يخلفونهم من الحكّام، وهذه هى عاقبة من ولى ظهره للحق تبارك وتعالى والخلق والتحق بركب النفعيين.
ورد في الحديث عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«مَنْ طَلَبَ مَحامِدَ النَّاسِ بِمعاصِي اللَّهِ عادَ حامِدُهُ مِنهُم ذَامَّاً» [١]
، وعن المفضل عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:
«إِذا أَرَدتَ أَنْ تِعلَمَ إِلى
خَيرٍ يَصيِيرُ الرَّجُلُ أَم إِلى شَرِّ؟ انظُر إِلى أَينَ يَضَعُ مَعرُوفَهُ؟ فَإنْ كَانَ يَضَعُ مَعرُوفَهُ عِندَ أَهلِهِ فاعلَم أَنَّهُ يَصِيرُ إِلى خَيرٍ وَإِنْ كَانَ يَضَعُ مَعرُوفَهُ عِندَ غَيرِ أَهلِهِ فاعلَم أَنَّهُ لَيسَ لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ» [٢].
[١] بحار الانوار ٧٤/ ١٧٨.
[٢] منهاج البراعة ٧/ ٤٣٩.