نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٧ - درس أخلاقي رفيع
الأكرم صلى الله عليه و آله والأئمّة المعصومين عليهم السلام كلها عن طريق السمع فكيف يحكم ببطلانها؟
فليس مراد الإمام عليه السلام بطلان أخبار الثقاة والأحاديث المتواترة والمستفيضة التي وصلتنا عن طريق السمع، بل مراده ذلك المعنى العرفي والمتداول بشأن الشائعات، والشاهد على ذلك ما روي عن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام لما سئل: كم بين الحق والباطل؟ فقال عليه السلام:
«أربع أصابع فما رأيته بعينك فهو الحق وقد تسمع باذنيك باطلًا كثيراً» [١].
وزبدة الكلام ليس كل ما يراه الإنسان حق، وذلك لأنّ العين قد تخظىء أحياناً، وليس كل كما يسمعه باطل، وذلك لأنّ المتكلم قد يكون فرداً عادلًا وثقة، لكن قليل هو الخطأ على مستوى العين، أمّا الكلام الباطل عن طريق السمع فهو كثير، وهذا ما أشارت إليه العبارة الواردة عن الإمام عليه السلام.
ولعل هذا هو أنسب التفاسير للعبارة المذكورة، بينما أورد البعض من شرّاح نهج البلاغة تفسيراً آخر خلاصته أنّ العبارة: «ليس بين الحق والباطل إلّاأربع أصابع» إشارة إلى العيوب التي تقال في حق الأفراد، أغلب هذه العيوب ناشيء من سوء الظن وعدم التحقيق والحسد، والحقد والكراهية وما شاكل ذلك، وعليه فهناك الكثير من الكذب والباطل في هذه الأقوال، ولكن يمكن للإنسان القول بأنّ العيوب الفلانية في الشخص الفلاني إن رآها بعينه.
درس أخلاقي رفيع
لو وضع الناس نصب أعينهم واستحضروا على الدوام وفي كل مكان عبارة الإمام عليه السلام ليس بين الحق ولباطل إلّاأربع أصابع وعملوا بها في حياتهم، قطعاً كل التفاؤل محل التشاؤم وحسن الظن بدل سوء الظن والثقة والاعتماد بدل عدمهما والمحبّة بدل البغض والكراهية، وسوف تبهت الإشاعات ولا يكون لها ذلك الصدى والتأثير وبالتالي سوف لن يبلغ أصحابها ما يرومونه من أهداف فلا يسود المجتمع سوى الحب والأخاء، والمؤسف له أنّ الشائعات في
[١] بحار الانوار ٧٢/ ١٩٦.