نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦١ - الغيبة والبحث عن العيوب آفة المجتمعات الإنسانية
٤- إنّ أفضل علاج للغيبة يتمثل بما ذكره مولى الموحيد أميرالمؤمنين علي عليه السلام في الكلام المذكور وقد لفت انتباه الإنسان إلى هذه الحقيقة وهى إن رأى الإنسان عيباً ومنقصة في شخص آخر وليس فيه مثلها، فقد وجب عليه شكر اللَّه، الشكر الذي يصده عن تحري عيوب الآخرين، وإن قارف معصية وقد إرتكبها مثله، فلا ينبغي له أن يتجاهل عيبه وينشغل بعيوب الآخرين، وإن إرتكب الصغيرة وجب عليه أن يفكر في أنّ كبيرة غيره ربّما غفرت ولم يغفر له، بل جرأته على تقصي عيوب الآخرين لأكبر من ذنونهم مهما كبرت.
أضف إلى ذلك فكما أنّ الأمراض البدنية لن تعالج بصورة تامة ما لم تزول جذورها فانّ الأمراض الروحية كالغيبة لابدّ من إقتلاع جذورها حتى تزول الرغبة في مقارفتها.
٥- استماع الغيبة أحد الذنوب- كما سيأتي شرح ذلك في الخطبة القادمة- ذلك لأنّ السامع شارك في إراقة ماء وجه مسلم فهو شريك في الجرم، سيّما إن إستمع مختاراً بما يجعله سبباً لتشجيع صاحبه الغيبة.
٦- لا يقتصر سبيل التوبة عن الغيبة على الاستغفار، بل لابدّ من محاولة تعويض من أغتيب واريق من ماء وجهه إلى جانبي الندم والتوسل إلى اللَّه تعالى في طلب العفو الرحمة، فان أمكن مناشدته إبراء الذمّة، وأمّا إن تعذّر ذلك بسبب ترتب مفسدة، أو توفى الشخص، فلابدّ من القيام بأعمال الخير من أجله حتى يرضى، وكل هذه الأمور تشير إلى مدى فضاعة الغيبة وصعوبة التخلص من تبعاتها، ومن أراد المزيد بشأن المسائل المتعلقة بالغيبة ومن ذلك موارد الاستثناء عليه مراجعة الجلد الثالث من كتاب الأخلاق في القرآن [١].
[١] للمؤلف.