نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦ - ١- ملك الموت أم ملائكة الموت
فمن البديهي أنّه يشق على كل عالم بانتقاء أي من الأجوبة الثلاث على سؤال المذكور، فليس هنالك دليل يثبت أي منها، وعليه فقضية قبض الروح بواسطة ملك الموت بحدّ ذاتها قضية شائكة غاية في التعقيد يعجز عن إدراكها الإنسان فضلًا عن قبض روح الجنين في بطن امّه.
ثم يخلص الإمام عليه السلام من العبارات السابقة إلى هذه النتيجة:
«كَيْفَ يَصِفُ إِلهَهُ مَنْ يَعْجَزُ عَنْ صِفَةِ مَخْلُوقٍ مِثْلِهِ!».
نعم، فهناك الألوف المؤلفة من المخلوقات والكائنات التي عجز الإنسان عن إدراكها حتى بعد تطور العلوم وتقدمها، فما حقيقة الروح؟ وما كيفية إرتباطها بالجسد؟ كيف تنسلخ عن الجسد؟ وأين تتجه هذه الروح بعد انفصالها من البدن؟ ما حقيقة الحياة؟ لم استطاع العلماء جمع كافة العناصر الموجودة في الخلية الحية في مختبراتهم بصورة صناعية إلّاأنّهم عجزوا عن نفخ الروح فيها؟!
ما حقيقة الزمان والمكان؟ ما كيفية أمواج الجاذبية التي تربط شرق العالم بغربه؟ ومئات الأسئلة من هذا القبيل.
فاذا عجزنا عن وصف هذه المخلوقات التي نشترك معها في كثير من الأمور، فكيف نتوقع إمكانية وصفنا للَّهالذي لا يشترك معنا في أي أمر؟! بلى، لدينا علم إجمالي بوجوده وصفاته سبحانه، حيث نعلم أنّه موجود وله الصفة الفلانية على سبيل الإجمال، إلّاأنّ الكل يعرب عن عجزه وفشله من اقتحام ميدان العلم التفصيلي، بما فيهم أنبياء اللَّه سبحانه وتعالى.
تأمّلات
١- ملك الموت أم ملائكة الموت
هل ملك واحد أم جماعة؟ سؤال يتبادر إلى أذهان الكثيرين، فقد وردت بعض الآيات القرآنية التي نسبت إلى اللَّه تعالى قبض الأرواح: «اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ...» [١].
[١] سورة الزمر/ ٤٢.