نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥ - أينما تكونوا يدرككم الموت
«هَلْ تُحِسُّ بِهِ إِذَا دَخَلَ مَنْزِلًا؟، أَمْ هَلْ تَرَاهُ إِذَا تَوَفَّى أَحَداً؟ بَلْ كَيْفَ يَتَوَفَّى الْجَنِيْنَ فِي بَطْنِ أُمّهِ. أَيَلِجُ عَلَيْهِ مِنْ بَعْضِ جَوَارِحِهَا؟ أَمِ الرُّوحُ أَجابَتْهُ بِإِذْنِ رَبّهَا، أَمْ هُوَ سَاكِنٌ مَعَهُ في أَحْشَائِهَا؟ كَيْفَ يَصِفُ إِلهَهُ مَنْ يَعْجَزُ عَنْ صِفَةِ مَخْلُوقٍ مِثْلِهِ!».
الشرح والتفسير
أينما تكونوا يدرككم الموت
كما ورد سابقاً فانّ هذه الخطبة في الواقع جزء من خطبة التي تصدت لبيان صفات اللَّه تعالى وعجز البشرية عن إدراك كنهه وصفاته سبحانه، وقد استدل الإمام عليه السلام بمثال في هذه الخطبة يشخص الحقيقة المذكورة ويبيّن عجز الإنسان عن الوقوف على كنه ذات أغلب المخلوقات، وبناءاً على ما سبق فكيف يمكن توقع وقوف هذا الإنسان على كنه ذات وصفات الخالق المطلق بينما لا يسعه إدراك كنه مخلوق مثله؟
فقد قال عليه السلام:
«هَلْ تُحِسُّ بِهِ إِذَا دَخَلَ مَنْزِلًا؟، أَمْ هَلْ تَرَاهُ إِذَا تَوَفَّى أَحَداً؟».
قطعاً أنّ روح الإنسان تفصل عن جسده من قبل ملك الموت، كما صرحت بذلك العديد من الآيات القرآنية، والحال ليس لدينا أي علم بولوجه من أجل قبض الروح ولا خروجه، كما لا نراه حين يقبض الروح، رغم أنّه مخلوق من مخلوقات اللَّه سبحانه، وما أكثر من مثله من الملائكة الذين يتعذر علينا رؤيتهم.
ثم واصل الإمام عليه السلام كلامه بالتطرق إلى مورد خاص بشأن قبض الروح والذي يتصف بالتعقيد والغموض، وهو قبض روح الجنين في بطن امّه، فقال عليه السلام:
«بَلْ كَيْفَ يَتَوَفَّى الْجَنِيْنَ فِي بَطْنِ أُمّهِ. أَيَلِجُ عَلَيْهِ مِنْ بَعْضِ جَوَارِحِهَا؟ أَمِ الرُّوحُ أَجابَتْهُ بِإِذْنِ رَبّهَا، أَمْ هُوَ سَاكِنٌ مَعَهُ في أَحْشَائِهَا؟».