نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٥ - القسم الثالث خصائص ذلك الحاكم الدموي
يصل بابل وبغداد، فيقتل أكثر من ثلاثة الاف وينتهك عرض أكثر من مئة إمرأة، ثم يتّجهون إلى الكوفة فيخربون أطرافها، ثم يعودن إلى الشام، فتظهر راية هدى في الكوفة وينطلق جيشها إلى جيش السفياني فيقتله ولا ينجو منه إلّاواحد يخبر عن الحادثة (وهكذا تخمد الفتنة).
قال المرحوم العلّامة المجلسي نقل أصحابنا هذا الحديث عن الإمام الباقر عليه السلام والإمام الصادق عليه السلام ضمن أحاديث المهدي عليه السلام [١].
ولكن القسم الأخير من هذه الخطبة لا ينسجم مع هذا التفسير، ثم قال الإمام عليه السلام: بأنّ هذا الوضع من الاضطراب وسفك الماء والابعاد والتشتت يستمر حتى يعود إلى العرب رشدها وعقلها فتتخلص بهذا العقل من فرقتها واختلافها وتتحد كلمتها:
«فَلَا تَزَالُونَ كَذلِكَ، حَتَّى تَؤُوبَ [٢] إِلَى الْعَرَبِ عَوَازِبُ [٣] أَحْلَامِهَا! [٤]».
ثم أمر الناس بأربع من شأنها نصرهم على حكّام الظلم والجور، وإعادة الأمن والسلام إليهم فقال عليه السلام:
«فَالْزَمُوا السُّنَنَ الْقَائِمَةَ، وَالْآثَارَ الْبَيِّنَةَ، وَالْعَهْدَ الْقَرِيبَ الَّذِي عَلَيْهِ بَاقِي النُّبُوَّةِ. وَاعْلَمُوا أَنَّ الشَّيْطَانَ إِنَّمَا يُسَنِّي [٥] لَكُمْ طُرُقَهُ لِتَتَّبِعُوا عَقِبَهُ».
والمراد بالسنن القائمة ضروريات الإسلام وتعاليمه التي ينبغي أن تكون محور الأنشطة السياسية والاجتماعية والفردية في كل زمان، والمراد بالآثار البيّنة هى الأخبار والروايات التي ثبتت من الطرق المعتبرة والتي تختزن أغلب التعاليم والوصايا الإسلامية، والمراد بالعهد القريب وصيّة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله بولاية علي عليه السلام، والمراد بالعبارة «واعلموا ...» مراقبة الشيطان والحذر منه في الإتيان بالأمور المذكورة، وذلك لأنّ الشيطان يسهل طرقه ليصد الناس عن طاعة اللَّه والأئمة المعصومين عليه السلام والذي لا يخلو عادة من المصاعب، أمّا الأفراد الذين اعتبروا
[١] بحار الانوار ٥٢/ ١٨٦- ١٨٧ بتصرف.
[٢] «يؤوب»: من مادة «أوب» الرجوع من السفر أو مطلق الرجوع.
[٣] «عوازب»: جمع «عازبة» في الأصل من مادة «عزبة» من لا زوجة له، لكنها وردت أحياناً بمعنى الخفاء والابتعاد، وهذا هو المراد بها في العبارة.
[٤] «أحلام»: جمع حلم بمعنى العقل.
[٥] «يسني»: من مادة «سنو» تعني في لأصل ري الأرض من الغيوم، ثم استعملت بمعنى مطلق التسهيل من أجل القيام بعمل.