نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٥ - القاتل يطالب بالثأر
طلحة ممن أثار الفريقين ضد عثمان ويقول: أنّ عثمان لا يهتم لمحاصرتكم طالما يحمل إليه الماء والغذاء فاقطعوا عنه الماء [١]، كما ورد عن ابن أبي الحديد بشأن الزبير أنّه كان يقول: اقتلوا عثمان فقد أحدث في دنيكم، فقالوا له: ابنك على باب دار عثمان يدافع عنه، قال: إن قتل عثمان فليقتل ابني قبله [٢]، فقد كان تصور طلحة العكس حين قتل عثمان وبايع الناس علياً عليه السلام فتغيّرت الأوضاع تماماً، ولم تكن الامة مستعدة لبيعتهما على حدّ قول الكاتب المصري المعروف العقاد، حيث لم يكن أمرهما يختلف عن عثمان [٣]، وكانت عائشة من الناقمين على عثمان [٤]، إلّاأنّ هؤلاء الأفراد الثلاث انقلبوا على عقبهم بعد بيعة الامة لأمير المؤمنين علي عليه السلام فاصبحوا من أنصار عثمان وهبوا للمطالبة بدمه، وكثيرة هى هذه الانقلابات التي تسود حركة الساسة المحترفين، وبالتالي ذاق الثلاث العاقبة المريرة لإثارتهم الفتن، فقد هزم طلحة والزبير وقتلا في المعركة، وعادت عائشة تجر أذيال الخيبة إلى المدينة، وقد تناولنا بالتفصيل موقعة الجمل وطيش عائشة ودور طلحة والزبير في المجلدات السابقة من هذا الشرح [٥].
ولكن ما ينبغي إضافته هنا أنّ اتباعهم ممن حاول توجيه أعمالهم قد خسروا أنفسهم في زواية حرجة، فمن جانب اعتبروا طلحة والزبير من الصحابة، كما يجرون عليهم نظرية عدالة الصحابة (طهارة وقدسية جميع صحابة النبي صلى الله عليه و آله)، ومن جانب آخر يعتبرونهما من ضمن العشرة المبشرة، تارة يزعمون أنهّم كانوا مجتهدين وإن أخطاؤا في اجتهادهم، وعليه فهم معذورون ومأجورون، والحال لو وجهنا أعمالهم تحت هذا الغطاء لأمكن تبرير كل جريمة ومن كل فرد، ذلك لأنّ الاجتهاد لا يقتصر على هؤلاء الأفراد، وهذا بدوره يؤدّي إلى تجاوز البديهيات العقلية والنصوص القرآنية، وتارة أخرى يزعمون أنّهم تابوا، وتوبتهم مقبولة عند اللَّه، ولكن هل يمكن اشعال فتيل حرب تؤدّي بسبعة عشر آلف شخص ثم تنسلخ مسؤولية هذه الدماء بمجرّد لقلقة اللسان بالقول استغفر اللَّه؟! فهل أدّوا حق تلك الدماء لأصحابها؟ أم
[١] السياسة والإمامة ١/ ٣٨.
[٢] شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد ٩/ ٣٦.
[٣] في ظلال نهج البلاغة ٢/ ٢٩٤.
[٤] الكامل لابن الأثير ٣/ ٢٠٦؛ تاريخ الطبري ٣/ ٤٧٧.
[٥] ج ١ شرح الخطبة الثالثة عشرة، ج ٢ شرح الخطبة الثلاثون والحادية والثلاثون ج ٣، ص ٢٠٩- ٣٠١.