نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٢ - القسم الأول الحاقدون الظالمون
لَأُفْرِطَنَ [١] لَهُمْ حَوْضاً أَنَا مَاتِحُهُ [٢]، لَايَصْدُرُونَ عَنْهُ بِرِيٍ [٣]، وَلَا يَعُبُّونَ [٤] بَعْدَهُ فِي حَسْيٍ! [٥]».
كما أوردنا في الخطبة العاشرة التي تشبه إلى حدّ بعيد هذه الخطبة، مراد الإمام عليه السلام من هذه العبارة أنّي سأجعل من ميدان معركة الجمل مستنقعاً خطيراً مملوءاً بالماء بحيث لا يسعهم الهروب منه وأخمد الفتنة في مهدها حتى لا يفكروا قط في العودة إلى مثل ذلك الميدان، وكما ورد في التواريخ فانّ الإمام عليه السلام حقق عملياً ما قاله، فقد قتل زعماء الجمل وعادت عائشة مخذولة إلى المدينة وافتضح أصحاب الفتنة وتشتتوا في البلاد.
[١] «افرطن»: من مادة «افراط» تعني في الأصل تجاوز الحدّ، لكنّها وردت أحياناً بمعنى القيام بالحدّ الأكثر من العمل وقد جاءت بهذا المعنى في العبارة، يعني سأملأ حوض المعركة للخصوم (طبعاً المراد حوض المنية) بحيث لا يبقى أمامهم من سبيل للنجاة، وبناءاً على هذا فلا مجال لطرح مثل هذا السؤال أو يمكن للإمام عليه السلام أن يفرط في شيء.
[٢] «ماتح»: من مادة «متح» على وزن مدح بمعنى سحب الماء من الأعلى كسحب الماء من البئر بواسطة الدلو، وعليه فالماتح تطلق على من يطرح الدلو بواسطة الحبل في البئر ويسحب منه الماء.
[٣] «ريّ»: اسم مصدري ومصدره «ري» على وزن حي والباء للمعية.
[٤] «يعبون»: من مادة «عبّ» بمعنى شرب الماء أو مانع أخر دون تنفس.
[٥] «حسي»: السهل من الأرض الذي يتجمع فيه الماء.