نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٠ - نظرة إلى الخطبة
الناس عليك، قال ذلك ثم خرج من عند عثمان، وقد أحاط الناس به وقالوا فليبعدنا عثمان جميعاً لنموت بعيداً عن أهلنا، فقال الإمام عليه السلام قولوا لعمار يلازم بيته ولا يخرج.
فقال بنو مخزوم: إن كنت معنا فليس لعثمان أن يفعل شيئاً، فلما بلغ ذلك عثمان شكى علياً عليه السلام إلى الناس، فقال له زيد بن ثابت وكان من شيعته وخاصته: أفلا أمشي إليه فأخبره بموجدتك فيما يأتي إليك، قال: بلى، فأتاه زيد معه المغيرة بن الأخنس [١] وعداده بني زهرة وامّه عمة عثمان، فحمد زيد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: أمّا بعد فانّ اللَّه قدم لك سلفاً صالحاً في الإسلام، وجعلك من الرسول بالمكان الذي أنت به، فأنت للخير كل الخير أهل، وأميرالمؤمنين عثمان ابن عمك ووالي هذه الامة، فله عليك حقان، حق الولاية وحق القرابة، وقد شكا إلينا أنّ علياً يعرض لي، ويرد أمري عليَّ، وقد مشينا إليك نصيحة لك، وكراهية أن يقع بينك وبين ابن عمك أمر نكرهه لكما، فحمد علي عليه السلام اللَّه وأثنى عليه وصلى على رسوله ثم قال: أمّا بعد، فواللَّه ما أحبّ الاعتراض ولا الردّ عليه، إلّاأن يأبى حقّاً للَّهلا يسعني أن أقول فيه إلّابالحق، وواللَّه لأكفنّ عنه ما وسعني الكف.
فقال المغيرة بن الأخنس وكان رجلًا وقاحاً، وكان من شيعة عثمان وخلصائه: إنّك واللَّه لتكفن عنه أو لتكفن، فانّه أقدر عليك منك عليه.
فقال له عليه السلام: يابن اللعين الأبتر، والشجرة التي لا أصل لها ولا فرع ... [٢].
بناءاً على هذا فخلاصة الكلام أنّه اعتراض شديد على المغيرة بن الأخنس الذي نطق بكلام أكبر منه واعتقد أنّ له منزلة أعظم ممّا في نفسه.
[١] المغيرة بن الأخنس وأبوه أحد المنافقين وهو غير المغيرة بن شعبة المعروف بنفاقه وعداوته لأهلالبيت عليهم السلام.
[٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٨/ ٣٠١- ٣٠٢؛ والفتوح لابن أعثم الكوفي ١/ ١٦ طبقاً لنقل شرح نهج بالبلاغة للمرحوم التستري ٩/ ٢٦١.