نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٦ - ٣- الأمانة في الاستشارة
فليست هنالك من خطورة في حضورهما، وقال البعض الآخر، أنّهما كانا يحضران المعارك التي لم تكن تدور بعيداً عن مركز البلاد، بينما اقتصر حضور النبي الأكرم صلى الله عليه و آله في المعارك الخارجية على تبوك فقط، وبعد أن استخلف علياً عليه السلام في المدينة.
وبعبارة أخرى يمكن القول: الموارد مختلفة تماماً ولكل ميدان من ميادين القتال وشرائطه ووضع العدو حكمه الخاص، ولكن غالباً إن كان الميدان بعيداً عن مركز الحكومة واشترك رئيس الحكومة فيه وقتل أدّى إلى عدّة مشاكل، ومن هنا نهى الإمام عليه السلام الخليفة عن حضور ميدان القتال بنفسه.
٢- شبهة أخرى
لعل هناك من يشكل: كيف قدم الإمام عليه السلام هذه النصيحة الودّية والمشفقة للخليفة مع أنّه يرى الحكومة من حقوقه المسلمة وقد صرّح النبي الأكرم صلى الله عليه و آله والآيات القرآنية بهذا المعنى في أنّ الولاية لعلي عليه السلام؟
الجواب على هذا السؤال واضح وهو أنّ الإمام عليه السلام إنّما يفكر في المصير النهائي للإسلام والمسلمين لا في شخصه، وهو يعلم أنّ الخليفة الثاني قد تربع على مسند الحكومة وتسلم زمام الأمور وقد وقف إلى جانبه عوام الناس وطائفة من الخواص، فانّ تعرض في ظل هذه الظروف إلى أزمة عظيمة وقتال خطير ساد الهرج والمرج البلاد وعمتها الفوضى وتعرض كيان الإسلام للخطر، فروح علي عليه السلام العظيمة تقتضي نسيانه لكل شيء وإيثاره لخير المسلمين على كل شيء.
٣- الأمانة في الاستشارة
الكلام المذكور درس لجميع المسلمين بتقديم الخير والصلاح حين المشورة دون الأخذ بنظر الاعتبار قضية المستشار وكيفية العلاقة به.