نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٣ - القسم الخامس أهمية القرآن و دور عبادة الدنيا فى الصراعات
القسم الخامس: أهمية القرآن و دور عبادة الدنيا فى الصراعات
منهَا: «وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَيَكَادُ صَاحِبُهُ يَشْبَعُ مِنْهُ وَيَمَلُّهُ إِلَّا الْحَيَاةَ فَإِنَّهُ لَايَجِدُ فِي الْمَوْتِ رَاحَةً. وَإِنَّمَا ذلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْحِكْمَةِ الَّتِي هِيَ حَيَاةٌ لِلْقَلْبِ الْمَيِّتِ، وَبَصَرٌ لِلْعَيْنِ الْعَمْيَاءِ، وَسَمْعٌ لِلْأُذُنِ الصَّمَّاءِ، وَرِيٌّ لِلظَّمْآنِ، وَفِيهَا الغِنَى كُلُّهُ وَالسَّلامَةُ. كِتَابُ اللَّهِ تُبْصِرُونَ بِهِ، وَتَنْطِقُونَ بِهِ، وَتَسْمَعُونَ بِهِ، وَيَنْطِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، وَيَشْهَدُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَلَا يَخْتَلِفُ فِي اللَّهِ، وَلَا يُخَالِفُ بِصَاحِبِهِ عَنِ اللَّهِ. قَدِ اصْطَلَحْتُمْ عَلَى الْغِلِّ فِيَما بَيْنَكُمْ، وَنَبَتَ الْمَرْعَى عَلَى دِمَنِكُمْ. وَتَصَافَيْتُمْ عَلَى حُبِّ الْآمَالِ، وَتَعَادَيْتُمْ فِي كَسْبِ الْأَمْوَالِ. لَقَدِ اسْتَهَامَ بِكُمُ الْخَبِيثُ، وَتَاهَ بِكُمُ الْغُرُورُ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى نَفْسِي وَأَنْفُسِكُمْ».
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام في هذا المقطع إلى مسائل مهمّة وقضايا مختلفة لا يبدو أنّها مرتبطة مع بضعها، ومن هنا يعتقد بعض شرّاح نهج البلاغة أنّ هذه العبارات قطوف اختارها المرحوم السيد الرضي من خطبة طويلة مرتبطة، وذلك لأنّه رآها أعظم فصاحة وبلاغة، وإلى هذا يعود سبب عدم رؤيتنا لإرتباط واضح بينها، ومع ذلك فهناك حكمة بالغة تختزنها هذه العبارات، فقد ساق في البداية تثبيتها من أجل لفت الأنظار إلى أهميّة العلم الذي يمثل حياة قلب الإنسان فقال:
«وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَيَكَادُ صَاحِبُهُ يَشْبَعُ مِنْهُ وَيَمَلُّهُ إِلَّا الْحَيَاةَ فَإِنَّهُ لَايَجِدُ فِي الْمَوْتِ رَاحَةً».
وقد صرّح أغلب شرّاح نهج البلاغة هنا سؤالًا وهو: لا ينسجم هذا التعبير مع ما ورد في