نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩١ - القسم الأول انقياد ما فى الدنيا لله
القسم الأول: انقياد ما فى الدنيا لله
«وَانْقَادَتْ لَهُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ بِأَزِمَّتِهَا، وَقَذَفَتْ إِلَيْهِ السَّموَاتُ وَالْأَرَضُونَ مَقَالِيدَهَا، وَسَجَدَتْ لَهُ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ الْأَشْجَارُ النَّاضِرَةُ، وَقَدَحَتْ لَهُ مِنْ قُضْبَانِهَا النِّيرَانَ الْمُضِيئَةَ، وَآتَتْ أُكُلَهَا بِكَلِمَاتِهِ الِّثمَارُ الْيَانِعَةُ».
الشرح والتفسير
خاض الإمام عليه السلام في هذا المقطع في بيان طائفة من أوصاف اللَّه تبارك وتعالى، وأشار بخمس عبارات إلى أمور دقيقة بهذا الشأن فقال:
«وَانْقَادَتْ لَهُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ بِأَزِمَّتِهَا [١]».
فالواقع هو أنّ الإمام عليه السلام شبّه الدنيا والآخرة بالحيوانات السلسة والمروضة التي أسلمت زمامها فيقودها حيث يشاء، ثم قال عليه السلام في العبارة الثانية مؤكّداً ذات المعنى السابق بصيغة أخرى:
«وَقَذَفَتْ إِلَيْهِ السَّموَاتُ وَالْأَرَضُونَ مَقَالِيدَهَا [٢]»،
فهو يفتح ما يشاء ويغلق ما يشاء ويفعل كل ذلك على أساس الحكمة، وأشار في العبارة الثالثة إلى سجود الأشجار والناضرة لذاته المقدّسة وقال عليه السلام:
«وَسَجَدَتْ لَهُ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ [٣] الْأَشْجَارُ النَّاضِرَةُ».
صبعاً التركيز على الأشجار الناضرة لا يعني الحصر، بل نموذج من أجمل الكائنات الحية
[١] «أزمة»: جمع زمام اللجام.
[٢] «مقاليد»: قال أغلب أرباب اللغة مقليد وقال البعض الآخر جمع مقلاد بمعنى مفتاح، وقال صاحب «لسانالعرب» أنّ أصلها فارسي كليد الذي يعني المفتاح، كما قال صاحب «لسان العرب» تأتي أحياناً بمعنى الخزائن إلّاأنّ المعنى الأول أنسب وأكثر إنسجاماً مع العبارة أزمة في الجملة السابقة وقذفت في هذه الجملة.
[٣] «غدو»: جمع «غدوة» بمعنى الصباح، و «الآصال» جمع أصل على وزن رسل وهى جمع من مادة أصل بمعنى العصر وآخر النهار واعتبر بعض أرباب اللغة الآصال والأصل جمع أصيل.