نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٥ - القسم الثالث ممر يعرف باسم الدنيا
القسم الثالث: ممر يعرف باسم الدنيا
«فَمَنْ أَشْعَرَ التَّقْوَى قَلْبَهُ بَرَّزَ
[ [بَرز]]
مَهَلُهُ، وَفَازَ عَمَلُهُ. فَاهْتَبِلُوا هَبَلَهَا، وَاعْمَلُوا لِلْجَنَّةِ عَمَلَهَا: فَإِنَّ الدُّنْيَا لَمْ تُخْلَقْ لَكُمْ دَارَ مُقَامٍ، بَلْ خُلِقَتْ لَكُمْ مَجَازاً لِتَزَوَّدُوا مِنْهَا الْأَعْمَالَ إِلَى دَارِ الْقَرَارِ. فَكُونُوا مِنْهَا عَلَى أَوْفَازٍ. وَقَرِّبُوا الظُّهُورَ لِلزِّيَالِ [ [للزّوال]]».
الشرح والتفسير
خلص الإمام عليه السلام إلى نتيجة بعد مقدمات دقيقة أوردها في بداية ووسط هذه الخطبة بشأن علم اللَّه بكل شيء سيّما بأعمال العباد ونيّاتهم وكذلك قرب الموت والاعتبار بحياة الماضين فقال:
«فَمَنْ أَشْعَرَ التَّقْوَى قَلْبَهُ بَرَّزَ [١] بَرزمَهَلُهُ [٢]، وَفَازَ عَمَلُهُ».
فمن الواضح أنّ التقوى إذا تجذرت في أعماق قلب الإنسان ظهرت ثمارها على يديه ولسانه وعينه وسمعه، وذلك لأنّ التقوى ملكة نفسية تتمثل بخشية اللَّه وهى الدافع القوي للإتيان بالأعمال الصالحة وحاجز عن الذنوب والمعاصي.
ثم واصل الإمام كلامه فقال:
«فَاهْتَبِلُوا هَبَلَهَا [٣]، وَاعْمَلُوا لِلْجَنَّةِ عَمَلَهَا»
، إشارة إلى أنّ
[١] «برز»: من مادة «بروز» بمعنى الظهور والسبقة، وتوضيح ذلك أنّ هذه المفردة تكون أحياناً على هيئة ثلاثي مجرّد (على وزن ضرب) بمعنى الظهور، وأحياناً أخرى من باب تفعيل (على وزن صرّف) بمعنى السبقة، وقد استعملت في العبارة الثاني، وإن وردت بصيغة الثلاثي المجرد في بعض النسخ.
[٢] «مهل»: له معنى الاسم المصدري وتعني الوفق والمداراة، كما تستعمل بمعنى الفرصة للقيام بالعمل الصالح.
[٣] «هبل»: نعني أحياناً الهلكة وفقدان الشيء أحياناً، وأخرى بمعنى الغنيمة والاهتبال بمعنى الخدعة، كمايعني الاغتنام والاستيلاء على شيء، والمعنى الثاني هوالمراد بالعبارة.