نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٠ - القسم الأول صفات اللَّه الخاصة
الواقع تحذيراً لكافة الأفراد الذين يراقبون أنفسهم ونيّاتهم فقال عليه السلام:
«الْبَاطِنُ لِكُلِّ خَفِيَّةٍ [١]، وَالْحَاضِرُ لِكُلِّ سَرِيرَةٍ. العَالِمُ بِمَا تُكِنُّ الصُّدُورُ، وَمَا تَخُونُ الْعُيُونُ».
فهذه الصفات تدلّ بوضوح على أنّ علم اللَّه سبحانه علم حضوري، يعني أنّه حاضر وناظر في كل مكان، فالخفيات والعلنيات لديه على حدّ سواء، والحضور والغياب عنده واحد، فهو يعلم أسرار الصدور وخائنة الأعين، وهو علم بباطن كل شخص وكل شيء.
حقّاً إنّ الإنسان لو تأمل حقيقة الحمد والثناء وذكر هذه الصفات وأمن بها إيماناً راسخاً لأدرك أنّ العالم حاضر عند اللَّه تبارك وتعالى، وللَّه حضور في روحه وفكره، ولما قارف السيئة، بل لما فكر فيها.
ثم إختتم هذا المقطع من الخطبة بالشهادة للَّهبالوحدانية وللنّبي الأكرم صلى الله عليه و آله بالنبوة، فقال عليه السلام:
«وَنَشْهَدُ أَنْ لَاإِلهَ غَيْرُهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً نَجِيبُهُ [٢] نجيّه وَ بَعِيثُهُ [٣] شَهَادَةً يُوَافِقُ فِيهَا السِّرُّ الْإِعْلَانَ، وَالْقَلْبُ اللِّسَانَ».
طبيعي أنّ الشهادة بهذين الركنين الأصليين الذين يشكلان أسس الإيمان تدعو الإنسان إلى نفي معبود آخر وتحذر من عبادة الشيطان وهوى النفس الأمارة، كما تدعو الشهادة بالنبوّة إلى طاعة الإنسان لأوامر النبي صلى الله عليه و آله، ولا سيّما الشهادة التي لا تقتصر على اللسان بل تتعزز بالقلب وروح الإنسان.
[١] اللام في «خفية» بمعنى في أو بمعنى مع وكذلك اللام في «لكل سريرة».
[٢] «نجيب»: من مادة «نجابة» الإنسان أوالشيء المصطفى والنفيس.
[٣] «بعيث»: من مادة «بعثة» بمعنى مبعوث.