نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨ - القسم الخامس الاعتبار بالموتى
بعضهم البعض الآخر، يهرعون لاستقبال السنين التي تدر عليهم النعم والمنافع، بينما كانوا ينزعجون من القحط والجدب، كما كانوا يطوون المسافات القريبة والبعيدة لرؤية بعضهم البعض الآخر، لكن دون خبر عن أوضاعهم وما عليه أحوالهم، قبورهم متصلة متلاصقة مع بعضها، إلّاأنّ المسافة بينهما كأنّها ما بين المشرق والمغرب، ومن كان منهم يأن ليل نهار من عذاب البرزخ فلا يسمع أنينه أقرب مقربيه من صحبه من أهل القبور، بل حتى لو سمع صراخه وألمه لما وسعه نجدته وتقديم العون له.
وما أروع ما كان يردده الإمام السجاد عليه السلام حين مناجاته باكياً وهو يجسد ما أورده الإمام علي عليه السلام بهذا الشأن، إذ كان يقول:
|
وأضحَوا رِمِيماً فِي التُّرابِ وَاقفَرَتْ |
مَجالِسُ مِنهُم عُطِّلَتْ وَمَقاصِرُ |
|
|
وَحَلُّوا بِدارٍ لا تَزاورُ بَينَهُم |
وَأنّى لِسُكانِ القُبُورِ تَزاوُرُ |
|
|
فَما أن تَرى إلّاجُثىً قَدْ تَوَوا بِها |
مُسَنَّمَةً تَسفِى عَلَيهِ الأعاصِيرُ [١] |