نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٠ - القسم الثاني الهدف هو إقامة الحق وبسط العدل
اشترط على الإمام عليه السلام من قبل الشورى التي عينها عمر نيل الخلافة شريطة الانحراف عن مسار رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فلم يستجب الإمام عليه السلام كما وقف بقوّة بوجه طلحة والزبير وما قدماه من اقتراح ليس بصواب، كيف يستجيب لهما الإمام عليه السلام هو يرى الدنيا كعطفة عنز، ثم بيّن الإمام أهدافه الأربعة من أجل قبول الحكومة وهى:
«وَلكِنْ لِنَرِدَ [١] الْمَعَالِمَ مِنْ دِينِكَ، وَنُظْهِرَ
الْإِصْلَاحَ فِي بِلَادِكَ، فَيَأْمَنَ الْمَظْلُومُونَ مِنْ عِبَادِكَ، وَتُقَامَ الْمُعَطَّلَةُ مِنْ حُدُودِكَ».
فالواقع أشار الإمام عليه السلام في العبارات الأربع التي أوردها كدافع أصلية لقبول البيعة، إلى برامجه المعنوية في الحكومة ومشاريعه المادية والظاهرية، فلابدّ في الدرجة الأولى من إعادة معالم الدين التي تعين للناس مسيرتها نحو اللَّه سبحانه وقد اندثرت بفعل الحكومات المستبدة، ومن ثم الإصلاحات في كافة الشؤون الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والأخلاقية، ونصرة المظلوم من الظالم وإجراء الحدود الإلهيّة بحيث يشعر المظلومون بالأمن والاستقرار حقاً، وإن كان هذه الأهداف الأربعة هى مراد الحكومات لعاشت المجتمعات السعادة والمادية والمعنوية، وإن كان هدفهم الحصول على المناصب ونيل الأموال والثروات، فليست هناك من نتيجة سوى الفساد والظلم وتعطيل الحدود الإلهيّة ومحو الأخلاق والدين، وهذا بحدّ ذاته درس لجميع المسلمين في كافة الأزمنة والعصور، وهذه هى الأمور التي ذكرها القرآن الكريم كأهداف لبعثة الأنبياء وتشكيل الحكومة الإسلامية، فقد ذكر التعليم والتهذيب والنجاة من الظلال المبين كهدف للبعثة فقال: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ» [٢]، كما ذكر في موضع آخر هذا الهدف المتمثل ببسط العدل والقسط: «لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ...» [٣]، كما قال: «الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ» [٤].
[١] يبدو أنّ هذه المفردة «لنَرِدَ» من مادة وورد قد وردت خطأ في نسخة نهج البلاغة لصبحي والصحيح لنردبالتشديد من مادة الرد بمعنى الإعادة، كما وردت كذلك في أغلب نسخ نهج البلاغة.
[٢] سورة الجمعة/ ٢.
[٣] سورة الحديد/ ٢٥.
[٤] سورة الحج/ ٤١.