نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٦ - ١- من هو أبو ذر رحمه الله
العرب وهى بني غفار، كانت له ضيعة أطراف مكّة، سمع ببعث النبي الأكرم صلى الله عليه و آله فاتجه إلى مكّة، فلما دخل المسجد رأى فيه طائفة من قريش وهى تتحدث عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وهى تسبه وتشتمه، فدخل أبو طالب، فقالوا: إسكتوا هذه عمّه، عرف أبو ذر، أبا طالب، فلما خرج من المسجد تبعه فالتفت إلى أبو طالب وسأله هل من حاجة؟ قال: اريد الإيمان بالنبي صلى الله عليه و آله، فقال له أبو طالب تعال هنا غداً، فقضى أبو ذر ليلته في المسجد الحرام، وفي اليوم التالي إلتقى حمزة، ثم تعرف بجعفر وعلي وأخيراً حمله علي عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه و آله فأسلم وآمن طواعية.
ثم أمره رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بالرجوع إلى أهله وقال له: فان لك ابن عم قد توفي وليس به وارث غيرك فاستعن بتلك الأموال حتى يؤذن لي بالدعوة العلنية آنذاك عد إلينا، كان أبو ذر من أوائل من أسلم، وإلتحق بالنبي الأكرم صلى الله عليه و آله بعد غزوة بدر وأحد و الخندق وحين أنفق كل ما لديه في سبيل اللَّه، وقد وصفه النبي صلى الله عليه و آله بصدّيق الأمّة وشبيه عيسى بن مريم.
قال العلّامة المجلسي رحمه الله في كتاب «عين الحياة» يستفاد من مصادر الفريقين أنّه لم يكن من بين الصاحبة بعد المعصومين من هو أجل قدراً من سلمان و أبي ذر والمقداد وقد قال فيه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«مَا أظَلَّتِ الخضرَاءُ ولا أَقَلَّتِ الغَبرَاءُ عَلَى ذِي لَهجَةٍ أَصدَقُ مِن أَبِي ذَر يَعيشُ وَحدَهُ وَيَمُوتُ وَحدَهُ وَيُبعَثُ وَحدَهُ وَيَدخُلِ الجَنَّةَ وَحدَهُ» [١].
لازم أبو ذر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في المدينة، ولمّا ولى عثمان الخلافة وأعطى مروان من بيت المال، جعل أبو ذر يقول بين الناس وفي الطرقات والشوارع:
«وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ...» [٢].
في إشارة إلى عثمان وبطانته الذين أخذوا ينهبون بيت مال المسلمين، كان أبو ذر يردد تلك الآية ويرفع بها صوته، فرفع ذلك مراراً إلى عثمان وهو ساكت، ولم تمض مدّة حتى صعب على الخليفة وبطانته تحمل كلام أبي ذر، فأرسل إليه عثمان مولى من مواليه أن إنته عمّا بلغني عنك،
[١] بحار الانوار ٢٢/ ٢٩٨.
[٢] سورة التوبة/ ٣٤.