نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٠ - شكوى أهل الزمان
شكوى أهل الزمان
من المسائل الغاية في الصعوبة والمرارة في التاريخ الإسلام هو أنّ علياً عليه السلام بدلًا من أن يأخذ بزمام أمور الامة الاسلامية بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لينشر الإسلام في الشرق والغرب ويحفظ مبادىُ الإسلامية، قد تسلم الحكومة الإسلامية والامّة الإسلامية عاشت الانحراف عن العدالة والزهد بفعل اضطراب عهود الخلفاء ولا سيّما عهد عثمان الذي ضاعت فيه القيم الإسلامية وقد وضعت الأموال والمناصب تحت تصرف حثالة بني أمية وآل مروان، فهم لا يفكرون إلّافي المال والثروة والمقام والسيطرة على الناس، وقد انتعشت أغلب مثل الجاهلية، فقد قام الإمام عليه السلام في ظل هذه الظروف العصيبة من أجل إحياء القيم الإسلامية وسنّة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وإطفاء فتن الجاهلية، من خلال الحث والتبشير أحياناً والانذار واللوم أحياناً أخرى، ون خلال الاستشهاد بحوادث عصر النبي الأكرم عليه السلام ومقارنتها بالأوضاع السائدة، كما يستعين أحياناً بتاريخ سالف الأنبياء والعذاب الذي صبّ على العتاة الذين تمردوا عليهم، وهكذا أخذت تظهر الفضائل الإسلامية والإنسانية شيئاً فشيئاً بين أصحاب الإمام عليه السلام حتى استقرت وتبلورت بعد أن رويت شجرتها بدم الإمام عليه السلام، وكادت أن تثمر، ولكن مع الأسف الشديد أنّ تلك الأجواء تعكرت بفعل فتن الناكثين والقاسطين والمارقين، وقد بلغت الجريمة بأحدهم لأن ينهال بالسيف على رأس الإمام عليه السلام لتبقى تلك البرامج ناقصة، فتنشط من جديد الشياطين لتعيث في الأرض الفساد.