نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٩ - القسم الثاني أين الأخيار؟
طبعاً إنّ هذا الاستفهام إستفهام استنكاري، والمراد على ضوء هذا الوضع الذي سلكتموه وقد سكتم إزاء الفساد أو أعنتم عليه، فلا من أمر بمعروف ولا نهي عن منكر، فليس لكم أن تنالوا القرب الإلهي وتكونوا في صفوف أولياء اللَّه، فأكد ذلك بالقول:
«هَيْهَاتَ! لَايُخْدَعُ اللَّهُ عَنْ جَنَّتِهِ، وَلَا تُنَالُ مَرْضَاتُهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ».
فاولئك المسلمون ظاهراً ويحسبون في صفوف أهل الإيمان لكنّهم راضون بالفساد ساكتون باطناً، لا يقدرون على خداع اللَّه العالم بأسرارهم وأعمالهم، لعلم يخدعون الآخرين، بل وأنفسهم لمدّة، ولكن أنى لهم ذلك يوم القيامة يوم لا يخفى على اللَّه منهم خافية، فليس أمامهم سوى الندم.
ورد في الحديث عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«لَيسَ الإيمانُ بِالتَّحلّي وَلا بِالَّتمنِّي وِلَكن الإِيمانَ ما خَلصَ فِي القَلبِ وَصَدَّقَهُ الأَعمالُ» [١].
ثم إختتم الخطبة مشدداً في التأكيد فقال:
«لَعَنَ اللَّهُ الْآمِرِينَ بِالْمَعْرُوفِ التَّارِكِينَ لَهُ، وَالنَّاهِينَ عَنِ الْمُنْكَرِ الْعَامِلِينَ بِهِ!».
صحيح أنّ عمل الإنسان لا يشترط في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبعبارة أخرى فانّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظيفتان مستقلتان وإن كان نفس الإنسان تاركاً للمعروف وعاملًا بالمنكر.
كما ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«مُروا بِالمَعرُوفِ وَإن لَم تَفعَلوهُ وَانهُوا عن المُنكَرِ وإن لَم تَجتَنِبُوا كُلَّهُ» [٢].
ولكن أن يأمر الإنسان بالمعروف ولا يأتمر به وينهى عن المنكر ولا ينتهي عنه بحدّ ذاته نوع من النفاق الواضح، والمنافق يستحق اللعن واللوم والعقاب.
وبعبارة أخرى فانّ اختلاف الظاهر والباطن الذي يكون سبباً لخداع الناس وروح النفاق من أسوأ الصفات التي يحعل الإنسان يستحق اللعن فيوجب بُعده عن اللَّه ورحمته.
[١] بحار الانوار ٦٦/ ٧٢، ح ٢٦.
[٢] كنز العمال ٣/ ٦٦، ح ٥٥٢٢.