نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٣ - فتنة المغول
وقعت بعد مئتي سنة وفتنة المغول التي وقعت بعد ستمائة سنة؟ ربّما أراد الإمام عليه السلام أن يذكّرهم بأنّ أعمالكم الطالحة هذه والتي تأتون بها في هذا العصر وقد وليتم ظهوركم للحق وأقبلتم على الباطل وضربتم أحكام الإسلام ووقعتم أسرى هوى أنفسكم، فانّ تواصلت هذه الأعمال في أجيالكم القادمة ستشهدون عواقب وخيمة وسيطالكم العقاب الإلهي، كما يحتمل أن يكون الإمام عليه السلام أراد تحذيرهم من البلاء العظيم الذي ينتظرهم، عليكم أن تتحدوا وتركزوا قوتكم لتتمكنوا من التقليل من آثاره المخربة.
فتنة المغول
المغول فرع من الترك الذين عاشوا في آسيا المركزية والشرقية في حدود الصين وهم طوائف مختلفة، طائفة منهم التاتار، وكانوا يأتمرون عادة بأوامر سلاطين الصين، وكان والد جنكيز أول من نهض من هذه الطائفة وإدّعى الاستقلال، وحين خلف جنكيز أباه ٦٠٠ ه سعى للسيطرة على الأقوام المختلفة لتلك المنطقة حيث أراد الرئاسة العامّة لنفسه واستولى على قسم واسع من الصين وسيطر على عاصمتها بكين.
أمّا السلطان محمود خوارزم شاه الذي كان يحكم أكثر الشرط الأوسط وآسيا المركزية، فقد عقد الهدنة بادىء الأمر مع جنكيز، ولكن لم تمض مدّة حتى نشبت بينهما عداوة فقتل رسل جنكيز، فما كان من جنكيز وبدافع الانتقام إلّاأن هجم على ايران وسائر المناطق الخاضعة لنفوذ خوارزمشاه.
أمّا ابن أبي الحديد الذي عاش في ذلك الزمان وقد شهد تلك الأحداث حسب قوله كما سمع بعضها الآخر، فقد أفرد ٢٥ صفحة في شرحه لنهج البلاغة وتطرق فيها بالتفصيل إلى حملة المغول على المناطق الإسلامية وقال: واعلم أنّ هذا الغيب الذي أخبر به الإمام عليه السلام قد رأيناه نحن عياناً، ووقع في زماننا، وإليك الآن جانب ممّا أورده ابن أبي الحديد بهذا الشأن:
هم التاتار الذين خرجوا من أقاصي المشرق حتى وردت خيلهم العراق والشام، وقد فعلوا بالقوقاز وبلاد ما رواء النهر وبخراسان وما والاها من بلاد ما لم تحتو التواريخ منذ خلق اللَّه تعالى آدم عليه السلام إلى عصرنا هذا على مثله، رئيسهم هو جنكيز الذي كان شجاعاً عاقلًا