نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢١ - دروس التحكيم
خلافاً فهو خلاف منكم لا منّي.
وثانياً: إننا اشترطنا عليهم الحكم على ضوء الآيات القرآنية، لكنّهم آثروا هوى أنفسهم وانحرفوا عن السبيل البيّن الذي هديناهم إليه، وعليه فان كان هناك من خلاف فقد بدر منهما لا منّي [١].
ولكن طبيعة الأفراد الجهّال والمتعصبين حين يرتكبون مخالفة ويبتلون بسوء عواقبها شرعان ما يغرونها إلى الآخرين ويحملونها مسؤولية أخطأهم وهذا أخس الأساليب، والحال يقتضي العقل والانصاف والإيمان الاعتراف بالذنب في مثل هذه الموارد والاعتذار منها ومن ثم التفكير في تدراكها.
تأمّل
دروس التحكيم
كثير هو الكلام بشأن قضية التحكيم وهى تنطوي على الدورس والعبر التي نقلتها التواريخ والسير ومنها: أنّ عمرو بن العاص اشترط على معاوية إن انتصر في معركته أن يسلمه حكومة مصر، وقد وفى له معاوية بهذا الشرط وقد قدّم أكثر رشوة لعمرو بن العاص، ولم تمض مدّة حتى كتب معاوية لعمرو بن العاص أن إعطني خراج مصر لهذا العام فبيت المال لا يسدّ حاجات أهل الحجاز والعراق، فرفض عمرو ذلك من خلال شعر بعثه لمعاوية، فلم يعد معاوية للحديث عن خراج مصر- أمّا كتابه الذي ضمنه فهو:
|
مُعاوِى حَظّي لا تَغْفَلِ |
وَعَنْ سُنَنَ الحَقِّ لاتَعدِلِ |
|
|
أَتَنسَى مُخادَعَتِي الأشعَرِي |
وَمَا كَانَ فِي دَومَةَ الجَندَلِ! [٢] |
|
|
وَأَعلَيتُهُ المِنبَرَ المُشَمَخِرَ كَرَجْعِ الحِسامِ إِلَى المَفصِلِ فَأَضحى لِصاحِبِهِ خالِعاًكَخَلْعِ النِّعالِ مِنَ الأَرجُلِ |