نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٥ - ٣- شرار الخلق
٢- يد اللَّه مع الجماعة
ورد التأكيد في الخطبة المذكورة على مرافقة ومسايرة السواد الأعظم، أي جماعة المسلمين والابتعاد عن كافة أشكال العزلة والتفرد، فقال عليه السلام صراحة:
«يَدَ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ»
، فالجماعة الإسلامية كانت قوية ومقتدرة ذات شوكة كما كانت متحدة ومتفقة، بينما عاشت الذل والهوان والضعف كلما سادها النفاق والشقاق، فمقاطعة الجماعة الإسلامية وبعبارة أخرى الانعزال الاجتماعي يشكل أحد الانحرافات والفكرية والعقائدية، والأفراد الانعزاليون عادة كما يعيشون خيال العجب بالنفس فيظون أنّهم أفضل من غيرهم وعلى الآخرين أن يعظموهم، وحيث لا يرون ذلك في الناس تشتعل في قلوبهم نيران العداوة والبغضاء وسوء الظنّ، الأمر الذي يجعلهم يهمون أحياناً بالثأر وقتل الأبرياء والإساءة إلى المثل الاجتماعية، وأحياناً أخرى يدّعي النبوة أو الإمام أو نيابة الإمام لمهدي عليه السلام فيصبح مصدراً لكل شقاق وفرقة ونفاق، ومن هنا نقف على عمق عبارة الإمام في قوله:
«فَإِنَّ الشَّاذَّ مِنَ النَّاسِ لِلشَّيْطَانِ، كَمَا أَنَّ الشَّاذَّ مِنَ الْغَنَمِ لِلذِّئْبِ».
طبعاً المراد من مسايرة الجماعة بمعنى الأكثرية الموصوفة بالإيمان والقيم الأخلاقية والمباديء الإنسانية، وإلّا فالإسلام لا يوصي بمسايرة الأكثرية الفاسدة، قال عليه السلام في موضوع آخر:
«لا تَسْتَوحِشُوا فِي طرِيقِ الهُدىْ لِقلَّةِ أَهلِهِ» [١]
. واما الذمّ الذي أورده القرآن الكريم على لسان عدّة آيات بشأن الأكثرية إلّاكان المراد بها الأكثرية الفاسدة والمفسدة: «قُلْ لَايَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» [٢].
٣- شرار الخلق
وصف الإمام عليه السلام في هذه الخطبة الخوارج بصفتها شرار الناس، فهذا الكلام ليس مبالغة، فالحق أنّ الخوارج شرّف فئة ظهرت في أوساط المسلمين، ليس فقط لتكفيرهم أشرف مؤمن
[١] نهج البلاغة، الخطبة ٢٠١.
[٢] سورة المائدة/ ١٠٨.