نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٢ - القسم الثاني شر الناس
وهم مصداق واضح للآية: «قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا* الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً» [١].
ثم أشار الإمام عليه السلام إلى نقطة أخرى وهى أنّ الأفراط والتفريط شيمة الأفراد الجهال، فمنهم من ألّهني ومنهم من كفّرني، فقال عليه السلام:
«وَسَيَهْلِكُ فِيَّ صِنْفَانِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ يَذْهَبُ بِهِ الْحُبُّ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ، وَمُبْغِضٌ مُفْرِطٌ يَذْهَبُ بِهِ الْبُغْضُ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ».
فإن دفعكم جهلكم وجنايتكم لأن تعتبرونني كافراً، فانّ هناك من ذهب إلى عكس ذلك- وبدافع الجهل أيضاً- ليقولوا بالوهيتي، والفئتان ضالتان، والطريف في الأمر إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أخبر الإمام عليه السلام منذ سنوات بهذا الإفراط والتفريط تجاهه، فقد روى ابن عبدالمالكي في كتاب «الاستيعاب» أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله خاطب علياً عليه السلام بالقول:
«لا يُحِبُّك إلّامُؤمِن ولا يُبغِضُك إلّا مُنافِق ... وَيَهْلَكُ فِيكَ رَجُلانِ مُحِبٌّ مُفرِطٌ وَكَذَّابٌ مُفْتَرٍ .. وَتَفْتَرِقُ فِيكَ أُمَّتِي كَمَا افتَرَقَتْ بَنو إِسرائيلَ فِي عِيسى» [٢]
. (الحديث إشارة إلى أنّ طائفة من بنيغ اسرائيل آمنت واعتقدت بالوهيته وطائفة لم تؤمن ورأته ابن اللَّه والعياذ بالللَّه).
وروى المرحوم السيد محسن الأمين في «أعيان الشيعة» عن «مسند أحمد» و «صحيح الترمذي» و «الاستيعاب» لابن عبدالبر و «مستدرك الحاكم» أنّ المعروف بين الصحابة بغض علي عليه السلام علامة النفاق والذي يمييزه عن المؤمن الصادق.
ثم أضاف والثابت تاريخياً أنّ معاوية كان يسب علياً عليه السلام ويدعو الناس إلى سبّه (وعليه فمعاوية كان من المنافقين) [٣].
على كل حال فالجهّال دائماً على الإفراط والتفريط، الغلو أو العداوة.
ثم واصل الإمام عليه السلام كلامه وبالتأكيد على حفظ الاعتدال فقال:
«وَخَيْرُ النَّاسِ فِيَّ حَالًا الَّنمَطُ الْأَوْسَطُ فَالْزَمُوهُ».
[١] سورة الكهف/ ١٠٣- ١٠٤.
[٢] الاستيعاب ٣/ ٣٦.
[٣] شرح نهج البلاغة لمغنية ٢/ ٢٤٧، كما وردت في كتاب الغدير عدّة روايات من المصادر المعتبرة للعامّة بخصوص معرفة المؤمن يحبّ علي عليه السلام والمنافق ببغضه (الغدير ٣/ ١٨٣).