نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٨ - ٢- جانب من جنايات الخوارج
وأوضح دليل على بطلان هذه العقيدة ما أورده أمير المؤمنين علي عليه السلام في هذه الخطبة من كثرة عدد المذنبين في عصر النبي الأكرم صلى الله عليه و آله والذين كان يقيم عليهم الحد، مع ذلك كان يجري عليهم كافة أحكام الإسلام، حتى وإن لم يتوبوا من قبيل إقامة صلاة الميت والدفن في مقابر المسلمين وأحكام الارث، ومن كان حياً بعد إقامة الحد؛ أجرى عليه سائر الأحكام كأخذه لسهمه من بيت المال والزواج من المسلمات وأمثال ذلك، هذه هى سيرة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله والتي تواصلت في العهود اللاحقة حتى عصرنا الحاضر بين جميع مسلمي العالم والتي تدل على أن مرتكب الكبيرة ليس بكافر بمعنى خروجه من الإسلام قط، وليس فقط لا يراق دمه فحسب، بل هناك ديّة على أدنى جرح يعرّض له.
٢- جانب من جنايات الخوارج
إنّ أدنى مطالعة لجانب من التاريخ المظلم للخوارج تكفي لأن نقف على مدى فضاعة الفئة التي وقفت بوجه أمير المؤمنين علي عليه السلام، والأسباب التي عاقت برامجه عليه السلام في النهوض بالامّة، فليست هنالك فئة تشبه الخوارج شهدها التاريخ، فهى فئة متعصبة عاشت جميع التناقضات ويسفكون الدماء بكل بساطة ولا يرحمون كبيراً ولا صغيراً حتى الجنين في بطن امّه، كما وصفهم أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الخطبة حيث وضعوا سيوفهم على عواتقهم فيريقون دم من يريدون، ولم يأمن أحد في منطق حكومتهم التي لم تدم طولًا لحسن الحظ، وكأنّهم يرون أنفسهم المالكين والناس عبيد فلهم أن يفعلوا بهم ما يشاؤون من قتل وتعذيب وتشريد.
قال ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة: حين مضى الخوارج إلى النهروان أصابوا في طريقهم مسلماً ونصرنياً، فقتلوا المسلم لأنّه عندهم كافر، إذ كان على خلاف معتقدهم، واستوصوا بالنصراني، قالوا: احفظوا ذمّة نبيّكم، ونحو ذلك أنّ واصل بن عطاء (وهو من مشاهير علماء عصره) أقبل في رفقة فأحسوا بالخوارج، فقال واصل لأهل الرفقة: إنّ هذا ليس من شأنكم فاعتزلوا ودعوني وإيّاهم، فقالوا: شأنك، فخرج إليهم، فقالوا: ما أنت وأصحابك؟ فقال: قوم مشركون مستجيرون بكم، ليسمعوا كلام اللَّه، ويفهموا حدوده، قالوا: