نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٥ - القسم الأول العنف الهمجي للخوارج
القسم الأول: العنف الهمجي للخوارج
«فَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا أَنْ تَزْعُمُوا أَنِّي أَخْطَأْتُ وَضَلَلْتُ، فَلِمَ تُظَلِّلُونَ عَامَّةَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، بِضَلَالِي، وَتَأْخُذُونَهُمْ بِخَطَئِي، وَتُكَفِّرُونَهُمْ نبِذُنُوبِي! سُيُوفُكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ تَضَعُونَهَا مَوَاضِعَ الْبُرْءِ وَالسُّقْمِ، وَتَخْلِطُونَ مَنْ أَذْنَبَ بِمَنْ لَمْ يُذْنِبْ. وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله رَجَمَ الزَّانِيَ الُمحْصَنَ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ وَرَّثَهُ أَهْلَهُ؛ وَقَتَلَ الْقَاتِلَ وَوَرَّثَ مِيرَاثَهُ أَهْلَهُ.
وَقَطَعَ السَّارِقَ وَجَلَدَ الزَّانِيَ غَيْرَ الُمحْصَنِ، ثُمَّ قَسَمَ عَلَيْهِمَا مِنَ الْفَيْءِ، وَنَكَحَا الْمُسْلِمَاتِ؛ فَأَخَذَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله، بِذُنُوبِهِمْ، وَأَقَامَ حَقَّ اللَّهِ فِيهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ سَهْمَهُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يُخْرِجْ أَسْمَاءَهُمْ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ».
الشرح والتفسير
هذا المقطع من الخطبة ناظر إلى الردّ على شبهات الخوارج التي لحقت بهم بفعل جهلهم وتعصبهم وتقليدهم الأعمى، فهم يعتقدون بكفر من إرتكب الكبيرة، والكافر يجب قتله، فقد صنعوا لأنفسهم صغرى وكبرى وعلى أساسهما أجازوا لنفسهم قتل أي فرد من أصحاب علي عليه السلام أينما وجدوهم، ومن هنا حمل هؤلاء الضالون المتعطشون لدماء الأبرياء سيوفهم على عواتقهم ليسفكوا دماء من شاءوا من الأبرياء في مختلف مناطق البلاد الإسلامية، فأتوا بالأفعال الشنيعة التي يندى لها جبين التاريخ، نعم لقد ابتكروا لأنفسهم صغرى وكبرى وقالوا:
إن علياً عليه السلام قبل تحكيم الأفراد في مقابل القرآن، وعليه فقد إرتكب الذنب، وكل من إرتكب الذنب فهو كافر، واتباع علي عليه السلام كذلك فهم كفرة، والكافر يجب قتله وقد رد الإمام علي عليه السلام