نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠١ - بحث في اسلوب تقسيم العطاء
على كلّ حال لابدّ من بحث جذور مسألة المساواة التي تأكدت على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وعلي عليه السلام، قطعاً إن ذلك يعود إلى ماهية الأموال التي كانت ترد بيت المال، وتوضيح ذلك أنّ الأموال التي كانت ترد بيت المال تستند إلى نواحي:
الأولى: غنائم الحرب وتعلم أنّ ليس هناك أي تفاوت بين المقاتلين بخصوص الغنائم الحربية، سوى أنّ الفارس كان يأخذ ضعف الراجل (بسبب التكاليف المتعلقة بالمركب، فهم الذين كانون يعدونه، إضافة إلى دور الفارس مقارنة بدور الراجل في المعركة).
الثانية: أموال الخراج وهى الأموال المتعلقة بالأراضي الإسلامية والتي كانت تشكل أغلب بين المال على عهد الخلفاء، فهذه الأموال تتعلق بجميع المسلمين ولابدّ من تقسيمها بالسوية عليهم، وذلك لأنّ أراضي الخراج ملك لعامّة المسلمين وينبغي توزيعها عليهم بالسوية، حيث يتقسم دخل الملك المشاع بالتساوي على جميع المالكين، لأنّ سهم ملكية الجميع متساوي.
الثالثة: الجزية والأموال التي تجبى من غير المسلمين إزاء ما يتمتعون به من دعم وحماية من جانب الحكومة الإسلامية إلى جانب حفظ أموالهم وأعراضهم، ويرى طائفه من كبار الفقهاء أنّ مصاريف الجزية هى مصارف الخراج المتعلقة بجميع المسلمين.
الرابعة: الزكاة التي تفرض على بعض الأجناس بمقدار معين وقد تكفل القرآن الكريم ببيان مصاريفها الثمانية، وقد قسمت بصورة عامّة إلى الفقراء، والمساكين، حسب حاجتهم وفي موارد مصاريف الجهاد حسب الحاجات، وعليه فالمعيار في تقسيمها الحاجة لا المساواة.
الخامسة: الخمس وهى الأموال المفروضة على كافة الإيرادات بعد طرح التكاليف ومخارج السنة، وعلى وضوء ما أورده القرآن الكريم والروايات فانّ الخمس نصفان، نصف يتعلق بأهل الحاجة من بني هاشم، والنصف الآخر بإمام المسلمين والذي ينفقه في حاجيات الحكومة الإسلامية.
السادسة: الأنفال التي تشمل جميع الأموال التي ليس لها ملكية خاصة كالأراضي الموات والبساتين وبعض المعادن وسواحل البحار والأرضي البوار التي غادرها أصحابها وانصرفوا عنها، فهى الأخرى جزء من أموال الدولة وتتعلق بجميع المسلمين، ولكل مصدر من المصادر