نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨١ - القسم الأول الردّ على الخوارج
القسم الأول: الردّ على الخوارج
«إِنَّا لَمْ نُحَكِّمِ الرِّجَالَ، وَإِنَّمَا حَكَّمْنَا الْقُرْآنَ. هذَا الْقُرْآنُ إِنَّمَا هُوَ خَطٌّ مَسْتُورٌ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ، لَايَنْطِقُ بِلِسَانٍ، وَلَابُدَّ لَهُ مِنْ تَرْجُمَانٍ. وَإِنَّمَا يَنْطِقُ عَنْهُ الرِّجَالُ. وَلَمَّا دَعَانَا الْقَوْمُ إِلَى أَنْ نُحَكِّمَ بَيْنَنَا الْقُرْآنَ لَمْ نَكُنِ الْفَرِيقَ الْمُتَوَلِّيَ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ). فَرَدُّهُ إِلَى اللَّهِ أَنْ نَحْكُمَ بِكِتَابِهِ، وَرَدُّهُ إِلَى الرَّسُولِ أَنْ نَأْخُذَ بِسُنَّتِهِ؛ فَإِذَا حُكِمَ بِالصِّدْقِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَنَحْنُ أَحَقُّ النَّاسِ بِهِ، وَإِنْ حُكِمَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، فَنَحْنُ أَحَقُّ النَّاسِ وَأَوْلَاهُمْ بِهَا».
الشرح والتفسير
كما ورد سابقاً فانّ الخطبة ردّ على اعتراض قبول الإمام عليه السلام للتحكيم، ومضمون كلام المعترضين: لم قبلت تحكيم فردين في هذا الأمر الديني المهم؟ والحال لا حكم إلّاللَّهوليس لعامة الأفراد من حق في الحكم في الوظائف الدينية، أمّا الإمام عليه السلام فقد أشار في ردّه إلى نقطة مهمّة فقال:
«إِنَّا لَمْ نُحَكِّمِ الرِّجَالَ، وَإِنَّمَا حَكَّمْنَا الْقُرْآنَ. هذَا الْقُرْآنُ إِنَّمَا هُوَ خَطٌّ مَسْتُورٌ [١]
بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ [٢]، لَايَنْطِقُ بِلِسَانٍ، وَلَابُدَّ لَهُ مِنْ تَرْجُمَانٍ. وَإِنَّمَا يَنْطِقُ عَنْهُ الرِّجَالُ».
[١] «مستور»: الشيء الخفي، إلّاأن هذه المفردة وردت مسطورة في بعض النسخ من مادة سطر وردت صفةللخط في العبارة وهي أنسب.
[٢] «دفتين»: مثنى «دفة» بمعنى جانب كل شيء ويقال دفتين لجانبي الكتاب أو القرآن.