نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٧ - القسم الأول الداء وليس الدواء
إمام خلف رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على أنّه ضعيف فيالتدبير، وليس ذلك إلّابسبب وجود فئة سيئة من الأتباع الضعاف، لم وكيف أصبح الأمر كذلك؟ كأنّ الحق سبحانه أراد امتحان الجميع بهذا الزعيم الفذ.
وأخيراً شكى الإمام وعرض حاجته إلى اللَّه سبحانه فقال: «اللَّهُّمَّ قَدْ مَلَّتْ أَطِبَّاءُ هذَا الدَّاءِ [١] الدَّوِيِّ، وَكَلَّتِ [٢] النَّزَعَةُ [٣] بِأَشْطَانِ [٤] الرَّكِيِ [٥]!».
ياله من تعبير بليغ وموجع في نفس الوقت، فان أصيب شخص بمرض عضال ولم يجد معه نفعاً كل علاج يقدمه الطبيب المختص، فلا يشعر مثل هذا الطبيب سوى بالملل والإرهاق، على غرار الفلّاح الذي يجهد نفسه في استخراج الماء من البئر ليسقي به الأرض المالحة فلا تخرج بالنبات، وهذا بالضبط حال الإمام علي عليه السلام حين إبتلى بتلك العصابة من الجهّال المسلوبة الإيمان والإرادة لا خير يرتجى فيهم.
ورد في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام أنّ عيسى بن مريم عليه السلام قال:
«دَاوَيتُ المَرضى فَشَفَيتُهُم بِاذن اللَّهِ وأبرأتُ الأكمَهَ والأبرصَ بإذنِ اللَّهِ وِعالَجتُ المَوتى فأحييتُهم بإذن اللَّهُ وَعَالَجتُ الأَحمَقَ فَلَم أَقدَرْ عَلَى إِصلاحِهِ» [٦].
[١] «داء»: من مادة «دوي» بمعنى المرض الشديد.
[٢] «كلت»: من مادة «كلول» على وزن ملول بمعنى الضعف.
[٣] «نزعة»: من مادة «تزع» على وزن جمع نازع بمعنى السحب.
[٤] «أشطان»: جمع «شطن» على وزن وطن الحبل الطويل الذي يسحب به الماء من البئر.
[٥] «ركي»: جمع «ركيّة» البئر.
[٦] بحار الانوار ١٤/ ٣٢٣، ح ٣٦.