نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١١ - الأصحاب الأوفياء
«أَنْتُمُ الْأَنْصَارُ عَلَى الْحَقّ، وَالْإِخْوَانُ فِي الدّينِ، وَالْجُنَنُ يَوْمَ الْبَأْسِ، وَالْبِطَانَةُ دُونَ النَّاسِ. بِكُمْ أَضْرِبُ الْمُدْبِرَ، وَأَرْجُو طَاعَةَ الْمُقْبِلِ. فَأَعِينُونِي بِمُنَاصَحَةٍ خَلِيَّةٍ مِنَ الْغِشّ، سَلِيمَةٍ مِنَ الرَّيْبِ. فَواللَّهِ إِنّي لَأَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ!».
الشرح والتفسير
الأصحاب الأوفياء
شحنت أغلب خطب نهج البلاغة بالذم الشديد بالنسبة لطائفة من أصحاب الإمام عليه السلام خاصة بعد معركة صفين على ما أبدوه من ضعف وفرقة وغدر في ميدان المعركة، لكن في هذه الخطبة التي وردت بعد معركة الجمل، فانّ الإمام عليه السلام يعرض بالمدح والثناء البليغ على أصحابه الأوفياء، ويدل هذا بوضوح على أنّ الإمام عليه السلام كان على الدوام يحث المحسنين من أصحابه ويرغبهم في الأعمال الصالحة، كما كان يذم المسيئين منهم، ليخلص الفريق الأول في عمله ويلتصق به، ويرعوي الفريق الثاني ويهم بإصلاح نفسه، فقد خاطب الإمام الصالحين من صحبه بأربع عبارات:
«أَنْتُمُ الْأَنْصَارُ عَلَى الْحَقّ، وَالْإِخْوَانُ فِي الدّينِ، وَالْجُنَنُ [١] يَوْمَ الْبَأْسِ، وَالْبِطَانَةُ [٢] دُونَ النَّاسِ».
نعم، أنتم إخواني في الدين وقد أثبتم عدم تقصيركم في نصرة الحق، تقفون بكل شموخ في ميادين القتل بوجه الأعداء، إلى جانب ذلك فأنتم ثقة في حفظ الأسرار المتعلقة بالحرب والسلام.
ثم قال عليه السلام:
«بِكُمْ أَضْرِبُ الْمُدْبِرَ، وَأَرْجُو طَاعَةَ الْمُقْبِلِ».
[١] «جنن»: جمع «جنة» على وزن قوّة الوقاية.
[٢] «بطانة»: من مادة «بطن» صاحب السر وخاصة الرجل.