نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٤ - من هو الحجاج؟
تولى إمارة الحجاز «مكة والمدينة» من قبل عبدالملك بن مروان لسنتين فارتكب أبشع الفضائع ومنها قصفه الكعبة بالمنجنيق، ثم وضع النار على طائفة من صحابة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله المعروفين مثل جابر بن عبداللَّه الإنصاري، وأنس بن مالك، وسهل بن الساعدي على أنّهم اشتركوا في قتل عثمان، ثم وجهه عبدالملك إلى العراق وولاه البصرة والكوفة، حكم الحجاج مدّة عشرين سنة وبلغ من قتلهم الحجاج مئة الف وعشرين من غير الذين قتلوا على يديه وأعوانه في الحروب، كان في سجنه حين مات خمسون ألف رجل ثلاثين ألف وإمرأة ستة عشر ألف منهم عراة، وكان يضع النساء مع الرجال ولم يكن لسجنه سقف فكانوا يعانون من شدّة الحرارة في الصيف والبرودة في الشتاء.
وقال ابن الجوري: أنّ حرس السجن كانوا يرمون السجين بالحجر إن لاذ بالجدار من شدّة حرارة الشمس، وكان طعامهم قليلًا من الخبز المخلوط بالملح والرماد، فكان يسود وجه من يدخل السجن بحيث لا تعرفه امه حين تأتي لرؤيته.
ولعل أبلغ كلام قيل في الحجاج ما ذكره الشعبي حين قال: «لو أخرجت كل امة خبيثها وفاسقها وأخرجنا الحجاج بمقابلتهم لغلبناهم».
وكان موته ذا عبرة أيضاً حيث أصيب بمرض شديد فكان يصرخ بشدّة من الألم حيث كانت تسيطر عليه برودة شديدة فيضعون قربه ظروفاً مملوءة بالنار حتى كان يحترق جلده وهو يرتعش من البرد.
نعم، لقد احترق بنار الدنيا قبل نار الآخرة، توفي في الرابعة والخمسين من عمره عام ٩٥ ه فإلى جهنّم وبئس المصير. [١]
[١] مروج الذهب ٣٦/ ١٦٦؛ وتاريخ ابن الجوزي حسب نقل سفينة البحار، وسيرة الأئمة،/ ٢٤٤؛ وشرح نهج البلاغة للمرحوم التستري ٦/ ١٢.