المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٦ - البحث عن صلاة الرجل مع المرأة
استظهرنا من الأخبار لزوم الفصل في المحاذاة بقدر معيّن، فإنّه لابدّ من ملاحظته في التقديم أيضاً، كما يمكن استظهار وجود المماثلة بينهما من الخبر المروي عن عمّار [١] حيث جاء فيه: (هل يستقيم له أن يُصلّي وبين يديه امرأة تُصلّي؟
قال: لا يُصلّي حتّى يجعل بينه وبينها أكثر من عشرة أذرع)، ثمّ ذكر فيه صورة وقوفها بجنبه وقال فيها مثل ذلك.
ولكن إذا تصرّفنا في الحدّ الفاصل بواسطة الأخبار، وجعلنا الفصل بمقدار الشبر أو أزيد منه بصورة مراتب الفضيلة، ورفع شدّة الكراهة، فيكون حكم التقديم والتأخير مثله أيضاً. هذا أوّلًا.
وثانياً: يمكن استفادة الجواز من الخبر الذي رويناه عن عليّ بن جعفر [٢] سابقاً حيث أنّه بناءً على صحّة صلاة المرأة مع استحباب إعادتها، وبرغم ذلك فقد حكم الإمام ٧ بعدم إفسادها لصلاة القوم، فإنّه يوجب كون تقديم المرأة على صفوف الرجال، حسبما هو متعارف في التقدّم على الصفوف من جانبي الإمام، حيث قد عبّر الإمام عن صحّة صلاة الرجال الواقفين خلفها، برغم عدم وجود الفصل بينهم، وهذا ما وردت إليه الإشارة في الخبر المروي عن عيسى بن عبداللَّه القمّي حيث صلّت المرأة مع الرجال، وخلفها صفوف وقدّامها صفوف، حيث يفهم من جواب الإمام الجواز بصورة المطلق نظير المتقدّم، فيجوز لنا تقييدهما بالشبر بواسطة تلك الأخبار ولو بالأولويّة، يعني إذا كان هذا المقدار من الفصل لازماً في
[١] الوسائل: الباب ٧ من أبواب مكان المصلّي، الحديث ١.
[٢] الوسائل: الباب ٩ من أبواب مكان المصلّي، الحديث ١.