المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧ - البحث في الثوب المكفوف بالحرير
أن يخصّص تلك العمومات والإطلاقات- التي كانت دلالة بعضها بالصراحة على الجواز- بغير حال الصلاة، حتّى تكون الصلاة مع الحرير في المكفوف باطلًا، وبين أن يتصرّف- بقرينة تلك الأخبار- في هيئته خبر عمّار وحمل مدلوله على الكراهة الاصطلاحيّة لا الحرمة، كما هو الظاهر من حديث خرّاج المدائني أيضاً، لأنّ الحديث يذكر الثوب الوشي، وهو المنقوش، والمثيرة وهو السرج، ولم يلتزم بالحرمة فيهما أحد، فلابدّ أن يكون بمعنى الكراهة، ومعلومٌ أنّ الثوب الحرير يحرم لبسه، وحينئذٍ فإمّا أن نقول بأنّ حرمته يستفاد من سائر الأخبار وبذلك نرفع اليد عنه بخصوصه، أو نحمله على الكراهة الاصطلاحيّة مع القول بأنّ المراد من الحرير هو غير الخالص منه، فيتّحد السياق في الجميع، أو غايته الحمل على الحرمة فيه بخصوصه بجعل الكراهة مستعملًا في القدر المشترك بين الحرمة والكراهة، حتّى يصحّ حمل كلّ مورد بما يناسبه، ففي مثل المكفوف والوشي والمثيرة على الكراهة، وفي مثل الحرير على الحرمة.
فالتمسّك بهذا الحديث وبرواية عمّار على الحرمة، كدعوى دلالة العمومات على ذلك غير وجيه، مضافاً إلى إمكان ترجيح معنى الكراهة لوجود الشهرة بذلك أيضاً.
وثالثاً: لو سلّمنا وقوع المعارضة بين الطائفتين من الأخبار، ولم نذهب إلى الأخذ بتلك المرجّحات، فإنّ غاية ما يحصل هو التعارض والتساقط، وحينئذٍ يلزم الرجوع إلى الاصول، والأصل الجاري في المقام هو إمّا أصالة عدم الشرطيّة عند الشكّ في أنّه هل يصدق عليه الساتر واللّبس أم لا، لأجل الشكّ في أدلّة