المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٧ - الصلاة في المكان المغصوب
فعلى هذا، لا دليل لنا على حرمة قطع الصلاة في المقام، مع احتمال كون المورد معدودٌ من موارد الانقطاع القهري بعد رجوعه عن الإذن، كالحدث ونحوه، وكونه كذلك لا يخلو عن تأمّلٍ، وتظهر ثمرته فيما لو عدل ثانياً عن رجوعه فيأتي البحث عن صحّة صلاته وعدمها.
مع أنّه لو سلّمنا تماميّة الدليل على حرمة قطع الصلاة، إلّاأنّ هذه الحرمة غير قادرة على ما يدلّ على حرمة الغصب والتصرّف في مال الغير، إذ أفتى المشهور من الفقهاء رحمهم الله في غير موردٍ على ترجيح حرمة الغصب على كثيرٍ من الأحكام، وهو مثل ما لو دار الأمر بين التستّر بالمغصوب أو الصلاة عرياناً، حيث حكموا بالثاني، أو التستّر بالحشيش دون المغصوب، فهما شاهدان على تقدّم حرمة الغصب على سائر الأحكام، كما أنّ الأمر كذلك في الإتيان بصلاة العُراة بالإيماء للركوع أو السجود دون التستّر بالمغصوب الذي يمكن إتيان الأركان به تامّةً، ففي أشباه ذلك ونظائره مثل وجوب التيمّم فيما لو كان الماء منحصراً في المغصوب نستنتج أنّ حقّ الآدمي وحقّ الناس مقدّمان على حقّ اللَّه، كما يُستفاد هذا التقدّم من موارد اخرى في الفقه، مثل عدم قبول شهادة النساء في حقوق اللَّه دون حقوق الناس، منفردات كُنَّ أو منضمّات، وكذا في إثبات عدالة الإمام، فيما لو كان ثبوت الجرم بالإقرار ثمّ تاب في حقّ من حقوق اللَّه دون حقّ الناس، حيث لا يسقط إلّابتنازل صاحب الحقّ وعفوه، ولا يؤثّر التوبة في ذلك.
وكيف كان، فرجوع صاحب الأرض عن إذنه ولو في حال الاشتغال بالصلاة، يوجب بطلانها، أو يؤدّي إلى إبطاله وعلى المصلّي الشروع بالخروج