المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤١ - الصلاة في المكان المغصوب
بالصلاة.
بل لأنّ رجوعه عن إذنه عند ضيق الوقت ضرري على المأذون له، حيث تفوت منه مصلحة أداء الصلاة الاختيارية، فينفيه أدلّة نفي الضرر والحرج الحاكمتان على قاعدة سلطنة الناس على أموالهم، حيث نشأ الضرر من إذن المالك بالبقاء إلى آخر الوقت.
ثمّ إنّه رحمه الله قد عاد عن رأيه وقال: (ولكنّ الأقوى خلافه، لعدم صدق الضرر عليه عرفاً، فضلًا عن أن يستفاد حكمه من إطلاقات الأدلّة، ويرجع على ما تقتضيه قاعدة السلطنة) انتهى كلامه بتلخيص. أقول: ولقد أجاد فيما أفاد، لوضوح أنّ الضرر والحرج الوارد في دليلهما، منصرفٌ إلى الدنيوي منها، لا ما يشمل الأخروي، وإلّا فيتوجّه إليه إيرادات عديدة، في موارد كثيرة ممّا لا يمكن الالتزام بها.
والحاصل: أنّ الأقوى هو ما اختاره الماتن رحمه الله، وعليه المشهور، بل كما في «الجواهر»: (لم أجد قائلًا، ولم يحتمله أحدٌ ممّن قد تعرّض للمسألة)، وهذا كلامٌ صحيحٌ، حيث لا وجه لذلك الاحتمال مع رجوع المالك عن إذنه قبل الشروع والتلبّس بالصلاة، فلا سبيل له إلّاأن يقوم بأداء الصلاة الاضطرارية دون الاختيارية المتضمّنة لشرطية إباحة المكان، كما لايخفى.
القسم الثالث: هو ما لو أذن المالك في سعة الوقت، وتلبّس المصلّي بالصلاة، سواء كان إذنه إذناً عامّاً أو مطلقاً أو لخصوص الصلاة، ثمّ رجع.
وقد تضاربت الأقوال والآراء حول حكم هذا القسم، وذلك لاختلاف