المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٩ - الصلاة في المكان المغصوب
هذا تمام الكلام في سعة الوقت.
وأمّا القسم الثاني: وهو ما لو رجع عن إذنه قبل التلبّس بالصلاة، لكن في آخر الوقت وعندما تضيق الفرصة، بحيث لو خرج لما كان قادراً على أداء الصلاة في الوقت.
اختار المصنّف رحمه الله القول بلزوم الخروج مشتغلًا بالصلاة مؤمياً، جمعاً بين حقّ الآدمي بعدم ارتكاب الغصب بالزائد عن مقدار الخروج، لأنّ هذا المقدار حلالٌ قطعاً للضرورة، إذ لم يرتكب إثمٌ في الزمان السابق، لأنّ تصرّفه كان مأذوناً فيه، ولا في الزمان اللّاحق، لأنّ بقاءه بهذا المقدار استوجبه الاضطرار إلى ذلك، فالحرام هو الزائد عن مقدار الخروج بتأخيره، ولو بالاشتغال بالصلاة.
وقد احتمل بعضٌ إمكان الحكم بالصحّة في هذه الصورة، فيما لو اشتغل بالصلاة المختار، مع رعاية الأفعال وشرائط الصلاة التامّة، لأجل أنّ إذن المالك أوّلًا كان إذناً بإيقاع الصلاة في أرضه، فمع حصول هذا الإذن، يتعلّق به أمر الشارع بالصلاة، وبعد توجّه الأمر الشرعي إليه، حينذاك يتحقّق رجوع المالك عن الإذن، فالرجوع يحدث بعد صدور أمر الشارع، فلا يكون لرجوعه أثرٌ شرعيّ، بل يبقى الأمر الشرعي على منجّزيته في حقّ المكلّف، فيكون هذا من قبيل ما سيأتي بما لو أذن له المالك في التصرّف، فقام لأداء الصلاة، ثمّ رجع المالك عن إذنه، حيث لا فائدة في رجوعه، وتكون صلاته صحيحة.
هذا كما عن صاحب «الجواهر»، تأييداً لمن ذهب إلى الصحّة، كما نقل ذلك عن ابن سعيد ناسباً إيّاه القول بالصحّة بقوله قيل، المشعر بتوقّفه وتضعيفه له، بل