المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٩ - الصلاة في المكان المغصوب
بهذا المقدار من الغصب والتصرّف، أنّه برغم كونه غصباً وتصرّفاً عرفاً، لكنّه ليس بمنهيٌّ عنه حينئذٍ، بل يعدّ مأموراً به بخصوص الصلاة، لكن هذا لا يستلزم أن لايستحقّ العقوبة، لأنّ عجزه عنه كان بسوء اختياره، فبقاعدة (الامتناع بالاختيار لاينافي الاختيار) نحكم باستحقاق العقوبة، وتبديل الخطاب عن المبدل إلى البدل وهو الإيماء، فلا يتبدّل الصلاة عن مثل الإيماء إلى بدل البدل وهو النيّة والقلب.
ولو سلّمنا البدلية في النافلة في حال الاختيار والسعة، فلا نسلّمها في الفريضة ولو في ضيق الوقت.
ثمّ إنّه جاء في «كتاب الصلاة» من تقريرات شيخنا الاستاذ والذي كتبها الحجّة الشيخ جوادي الآملي، ما خلاصته:
إنّ وجه التبديل بالإيماء يكون بأحد امورٍ ثلاثة:
الأوّل: لأنّ الإتيان بالأجزاء والشرائط تامّة، يستلزم طول المدّة، والبطؤ المنافي لوجوب السرعة في التخلّص.
ثمّ ينتهي إلى قبوله رحمه الله لهذا البرهان.
الثاني: أن يكون الملاك هو تحقّق الكون في الصلاة في تلك الهيئات من الركوع والسجود، الموجبة لازدياد التصرّف في الغصب، فيتّحد الواجب والحرام، فيتبدّل إلى الإيماء.
ثمّ إنّه رحمه الله يرد على هذا الوجه بقوله: إنّ تلك الهيئات لا تعتبر تصرّفاً زائداً عن أصل الكون، وإلّا للزم المنع عن القراءة والإيماء لكونهما تصرّفات زائدة،