المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٢ - في لزوم ستر عورة الرجل
وهو حاصلٌ هنا ولو بمقدّمة محرّمة، وهي لبس ما لم يكن لبسه جائزاً.
واحتمال حرمة الموجب لكونه كالعدم، يدفعه أنّ مثله جارٍ في الصلاة فيه مع الاختيار والإثم، الذي قد فرض تسليم الصحّة فيه، وعدم قيام الأمر بالصلاة فيه لأجل حرمته لا ينافي الأمر بها فيه بعد الإثم، فيكون حينئذٍ مكلّفاً بصلاة العاري ما لم يؤدّي لبسه إلى الإثم وإلّا فهو مكلّفٌ بصلاة المختار، إذ المحرم إنّما يمتنع صيرورتها مقدّمة وجوديّة لا وجوبيّه، فلازم كلامه حينئذٍ هو جواز الاكتفاء بالصلاة إذا فعل حراماً بأخذ أحد الثوبين كان أحدهما مغصوباً.
بل قد يقال: إنّه يمكن إجراء حكم العاري عليه، أي على من لبس الحرام مع عدم كونه عارياً، فيقوم في حال الصلاة ويأتي بالأفعال إيماءً، لأنّه حينئذٍ قد أمن رؤية الناظر المحترم إليه، بعدما ستر نفسه بالساتر، وإن كان عن حرام. ويعدّ الإيماء حكم من يصدق عليه العاري موضوعاً كان أو حكماً، كما في المقام، من جهة أنّ الستر حينئذٍ وجوده كعدمه، ويعدّ الإيماء حينئذٍ بالنسبة له حكماً تعبّدياً.
هذا، ولكنّ الإنصاف عدم تماميّة ذلك، وأنّه لا يجوز الصلاة مع أحد الثوبين، لا لأجل كونه حراماً وإثماً فقط، حتّى يجاب بهذا الجواب، بل كما قد عرفت منّا سابقاً، بأنّا مع فرض تسليم عدم الاتّحاد في متعلّق النهي والأمر المتوجّهين للصلاة في مثل هذا الثوب، وتسليم أنّه لا يعتبر في الستر بالخصوص قصد القربة، إلّاأنّ الإشكال في أنّ أصل العمل- وهو الصلاة- حيث كان مشتملًا على الحرام- إمّا ذاتاً لو صادف أو مقدّمة لو لم يصب- فإنّه يوجب عدم إمكان تمشّي قصد التقرّب منه لأنّ ما يكون مبغوضاً للمولى لا يمكن أن يتقرّب به،