المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٩
حيث يكون غالباً ملوّثاً بالنجاسة، خاصّة في تلك الأعصار التي كانت السمة الغالبة في الناس عدم النظافة خاصّةً وأنّ المياه كانت قليلة، كما لايخفى.
وأمّا ما ذكره صاحب «الحدائق» حيث جعل النهي للتحريم إذا لم يكن الحمّام نظيفاً، وعدم البأس- على حسب الروايتين- على فرض كونه نظيفاً، وأنّه لا كراهة مع النظافة حتّى في ساحة الحمّام الحارّة، فلا يخلو عن وهن، لأنّ الصلاة مع النجاسة المسرية غير جائزة مطلقاً، سواءً كان في الحمّام أو غيره، فلا وجه لذكره بخصوصه، مع أنّ المشهور قائلون بكراهة الصلاة في الحمّام حتّى مع النظافة، لحمل النهي عليها، بواسطة الروايتين الدالّتين على الجواز، كما لايخفى، ويكفي ذلك في ثبوت الكراهة لأجل التسامح في الأدلّة، بل جابرة للمرسلتين.
ثمّ إنّه يظهر ممّا قلنا إمكان شمول عنوان الحمّام المكروه للمسلخ، فلا يرد بأنّه لا حاجة فيه لشرط كونه نظيفاً، لكونه كذلك بحسب الغالب.
لأنّه قد عرفت عدم كون النظافة وعدمها ملاكاً حتّى يستلزم انتفاء الكراهة بثبوت النظافة، ووجودها بوجودها، ودخول المسلخ في عنوان الحمّام واضح عرفاً، وإنْ لم يناسبه مع اشتقاق الحمّام لغةً، ولعلّه لذلك لايعتبر في تسميته اطراده، أو أنّ الحمّام في الأصل اسمٌ موضوع لما يخزن فيه الماء الحار، ثمّ غلب للأعمّ الشامل للمسلخ، بل قد ادّعى أنّه ظاهر إجماع «الخلاف»، بل عن الأردبيلي التصريح بدخوله فيه.
ومن المعلوم أنّ المنصف لم يشتبه عليه ذلك، هذا كما عليه صاحب «الجواهر» والمحقّق الهمداني وصاحب «الحدائق» و «الغنائم»، خلافاً للصدوق