المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٥ - الصلاة في الموضع النجس
والظاهر أنّ الثاني أولى عند العرف وأهل اللّغة، كما هو المحكي عن «حواشي الشهيد» عن بعضهم، من أنّه عبارة عن موقف المصلّي ومقعده للتشهّد أو جلسة الاستراحة وموضع مساجده السبعة، فما يُصاب من ثيابه يصحّ إذا كان من موقفه لا مطلقاً، مثلًا لو أصاب ثوبه الجدار المجاور لمحلّ صلاته، فإنّه لا يضرّه نجاسته، لأنّ العرف يرى عدم صدق اسم المكان عليه، حتّى يشترط فيه الطهارة، بخلاف ما لو كان موقفه أو مقعده.
وأمّا القول الأوّل وهو إطلاق اسم المكان لكلّ ما يسقط عليه بدن المصلّي، حتّى يشمل المحاذي للبطن والصدر، أمّا الفرج بين الرجلين يكون مجازاً خصوصاً في الأولين، بخلاف ما يماسّ بدنه في غيرها، حيث يكون صدق الاسم حقيقيّاً، فحمل اللفظ على الحقيقة في الجميع أولى من حمله على الجامع بينهما، كما لايخفى.
فظهر ممّا ذكرنا أنّه لو سقط طرف ثوبه أو عمامته على نجاسة جافّة خارجة عن موقفه ومقعده، لم يوجب بطلان الصلاة على القول الثاني، بخلافه على القول الأوّل، إنْ عمّمنا المسقط لكلّ ما يتعلّق بالمصلّي ويقع عليه، لا خصوص ما يكون في محاذاة المسقط فقط، كما هو أيضاً محتمل من كلام الشهيد قدس سره.
فظهر أنّ القول الثاني يعدّ أحسن الأقوال وأقواها، كما اختاره صاحب «الجواهر» قدس سره أيضاً، ويساعده العرف واللّغة خصوصاً مع ملاحظة لفظ المتعدّي في كلمات الأصحاب، حيث أنّ المراد من النجاسة هي النجاسة الموجودة على الموضع والتي تتعدّى وتسري إلى غيره عند الرطوبة، فشموله لما لا يعدّ موقفاً