المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٢ - الصلاة في الموضع النجس
وناقشه صاحب «مصباح الفقيه»، بأنّه يُحتمل قويّاً أن يكون المراد بالمساجد، الأماكن المعدّة للصلاة المسمّاة بالمسجد، لا مواضع السجود. وعلى تقدير إرادة هذا المعنى، والمتبادر منه مواضع الجباه دون سائر المواضع.
ولا يخفى ما في كلامه الأخير، حيث أنّه على هذا التقدير لابدّ من الإتيان بصيغة المفرد وهو (مسجدكم) لا الجمع.
وإرادة الجمع بواسطة تعلّقه بالأفراد فصارت بالمساجد، خلاف للظاهر.
فالأحسن هو الجواب الأوّل.
أو يقال: إنّ المراد من (المساجد) هو الجمع لكلّ موضعٍ من المسجد المعدّ للصلاة، فلا تتعلّق الآية بما نحن بصدده، ومن ذلك يظهر كون المراد من قوله:
(أيسجد عليه) في صحيحة ابن محبوب، هو موضع الجبهة، لا المواضع السبعة، لو سلّمنا دلالته بالمفهوم على النجاسة لولا الماء والنار.
ومن ذلك يظهر أيضاً ضعف قول السيّد المرتضى رحمه الله بلزوم طهارة جميع مكان المصلّي، حيث استدلّ عليها بالنهي الوارد عن النبيّ ٦ عن الصلاة في المجزرة- وهي المواضع التي تذبح فيها الأنعام- والمزبلة والحمّامات- وهي مواطن النجاسة [١] عادةً- فتكون الطهارة معتبرة.
بل وكذا في الخبر المروي عن زرارة وحديد، في حديثٍ عن الصادق ٧، قال:
«إذا كانت تُصيبه الشمس والريح وكان جافّاً فلا بأس، إلّاأن يكون يتّخذ
[١] تيسير الوصول: ج ٢/ ص ٢٥٠.