المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٣ - البحث عن صلاة الرجل مع المرأة
ضرورة غالبة تقتضي المنع فيها، فلاينافي حينئذٍ الحكم بالصحّة ونفي الكراهة إذا فرض وجود ضرورة لأداء صلاة واجبة- كالجماعة- في المشاهد المشرّفة من مدينة الرسول وحرم الأئمّة :، مع عدم سعة الوقت، وعدم إمكان تأخير أحدهما عن الآخر، بأن يؤدّيا الصلاة معاً دون مراعاة الشروط السابقة، وذلك لأجل صدق الاضطرار والعسر والحرج عليه.
وعليه، فاحتمال اختصاص الحكم ببكّة مطلقاً، كما يظهر من الصدوق نفي البُعد في «البحار»، لا يخلو عن إشكال.
نعم، يصحّ الاختصاص فيما لم يصدق فيه الاضطرار، لوجودها غالباً في مكّه دون غيرها، ولعلّه مراد الصدوق رحمه الله من كلام منسوبٍ إليه.
وعلى مختارنا- كما عليه الأكثر- لا يتفاوت في ذلك بين كون المكان لأحدهما أو لهما أو تساويهما فيه- لإباحة المكان- فإنّه لايجوز لأحدٍ منهما إيثار الآخر على نفسه ولا منعه لأجل ملكه، فيجوز لها، بل يجب عليها إتيان الصلاة مع المحاذاة، فلا كراهة ولا منع، واللَّه العالم.
ثمّ على فرض تسليم ما ذكره المحقّق رحمه الله من وجود المنع حتّى في ضيق الوقت، فإن كان المكان مختصّاً بأحدهما فهو مقدّمٌ على الآخر في الصلاة، لأجل كونه ملكه، فيجب عليه أداء صلاته في الوقت دون الآخر، حيث لايجوز ذلك، لأنّه يستلزم أن يؤدّي صاحبه صلاته قضااً، لأنّه عند قيامه بأداء الصلاة، وهو لايجوز، بخلاف الآخر حيث أنّه يصدق عليه الاضطرار، فيقضي صلاته لأجل فقدان ما يتمكّن به من الأداء، فلا يعدّ عاصياً.