المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٢ - البحث عن صلاة الرجل مع المرأة
أبي جعفر ٧، قال:
«إنّما سمّيت بكّة لأنّه يبك فيها الرجال والنساء، والمرأة تُصلّي بين يديك وعن يمينك وعن يسارك ومعك، ولا بأس بذلك، وإنّما يكون في سائر البلدان» [١]
ولعلّ الإشارة إلى خصوص مكّة في هذا الخبر من جهة أنّ في المسجد الحرام مقام إبراهيم ٧، كما أنّ الكعبة يطوف حولها الرجال والنساء وهو يستلزم وقوف المرأة إلى جانب الرجل أو عن يمينه ويساره وخلفه ضرورةً، مع اختلاف ألوانهم وأقوامهم ومذاهبهم، فقد لا يفهم أحدهما كلام الآخر، فإنّ الحكم بالمنع لأجل المنع عن المحاذاة بينهما يستلزم العسر والحرج، فالضرورة اقتضت الجواز فيها، ولذلك سمّيت بكّة، كما وردت إليه الإشارة.
وأيضاً جاء في الخبر المروي عن معاوية بن عمّار، قال:
«قلت لأبي عبداللَّه ٧: أقوم واصلّي والمرأة جالسة بين يدي أو مارّة؟
قال: لا بأس بذلك، إنّما سمّيت بكّة، لأنّه يبكّ فيها الرجال والنساء» [٢]
لعلّ إطلاق لفظ (والمرأة جالسة) يشمل حال كونها في الصلاة وغيرها، وبرغم ذلك فقد حكم بنفي البأس عن صلاته، لكنّه بمنزلة بيان التعليل حيث لم يفرض في السؤال كونه بكّة، فذكرها ليس إلّالبيان ذكر الملاك، ولكن ورد التصريح بالمنع في الخبر الأوّل بالنسبة إلى سائر البلدان، ولعلّه لعدم وجود
[١] الوسائل: الباب ٥ من أبواب مكان المصلّي، الحديث ١٠.
[٢] الوسائل: الباب ٤ من أبواب مكان المصلّي، الحديث ٧.