المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٠ - البحث عن صلاة الرجل مع المرأة
تقدّم أحدهما فالبطلان أو الكراهة- حتّى على مسلكنا ومختارنا- متوجّهان إلى اللّاحقة، ولم يقصد الإمام ٧ إلّابيان صحّة صلاتيهما لا صلاة أحدهما فقط، والصحّة لا تتحقّق إلّابما ذكره.
وأمّا كون مفهوم كلامه هو بطلان صلاتهما حتّى السابقة- لا خصوص اللّاحقة-، أي لو صرّح الإمام ٧ بعد هذا الجواب، بأنّه لو صلّت المرأة بعد الرجل أو بالعكس، لبطلت صلاة المتأخّر دون المتقدِّم، لمّا كان كلامه متناقضاً ومتهافتاً لما ذكره قبله، كما لايخفى.
الفرع الثالث: هل المحاذاة المنهيّ عنها، أو تقدّم المرأة يعدّ نهيهما نهياً تكليفيّاً فقط- تحريماً أو تنزيهاً- أم أنّه وضعيٌّ مفيدٌ للمانعيّة إنْ اخذ وجودها مانعاً أو عدمها شرطاً، كما يظهر من بعض العبائر مثل صاحب «العروة» حيث قال:
(قيل: إنّ المتبادر من الأوامر والنواهي الغيريّة المتعلّقة بكيفيّات الأعمال المركّبة، من العبادات وغيرها، كونها مسوقةً لبيان المانعيّة وهي المحاذاة، أو شرطيّة عدمها في المقام، المقتضي بطلان الصلاة معها- في الحرمة- أو عدم كمالها- في الكراهة- فليس حينئذٍ حال المحاذاة مثل حال حرمة التصرّف في مال الغير بغير إذنه، حيث أنّه يكون مانعيّته أو شرطيّته تنجّز إباحة المكان مخصوصاً بصورة تنجّز التكليف دون غيره، فلازم هذا الافتراق وثمرته تظهر في صورة السهو والنسيان والجهل، حيث أنّها على الأوّل لا يؤثّر في بطلان الصلاة، مع وجود المانع وفقد شرط التفات المكلّف وعمده وعدمه، إذ وجود المانع بنفسه يكفي في ترتّب الأثر بأيّ وجهٍ حصل وتحقّق.