المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٣ - البحث عن صلاة الرجل مع المرأة
العلم بذلك ومع التمكّن بأنْ يمنع عن حدوث مثل هذا التقارن اختياراً، بأن يرفع مانع التقارن، لكنّه برغم تمكّنه وعلمه لم يقدم على ذلك، أو يعلم بذلك لكنّه يعجز عن إزالته، فإنّ الدليل على بطلان مثل هذه الصلاة وجوه:
أحدها: استبعاد فساد فعل مكلّفٍ بفعل شخص آخر، غير قادر عن التحرّز والتخلّص عنه، خصوصاً إذا لم يكن عالماً حين الشروع في الصلاة التي تقع محاذيةً، حتّى يحترز عنها، فلا يعدّ الشخص مقصّراً.
واجيب عنه:- كما عن شيخنا الاستاذ المحقّق الداماد رحمه الله- بأنّ الحكم الوضعي المفروض يترتّب عليه آثاره، ومن أيّ سببٍ نشأ وحدث، لأنّ فعل الغير بما هو فعل الغير وإنْ لم يكن مؤثّراً في فساد فعل مكلّف آخر، ولكنّه إنّما يتمّ فيما إذا لم يكن ذاك الفعل سبباً في حدوث ما يبطل أو يحرّم فعل الآخر، وأمّا لو استلزم فعل الأجنبيّ فوات شرط أو وجود مانع في فعل مكلّف آخر، فإنّه حينئذٍ يكون مؤثّراً، كما لو فرض ما يعتبر في الصحّة وجوداً أو عدماً ولو بإطارة ريح أو غيرها من الحوادث الكونية.
ولايخفى ما في كلامه من النقاش، لأنّ ذلك فرع إثبات كون المانع هو مطلق مجرّد وجود المحاذاة أو التقديم مطلقاً، سواء كان عن علم واختيار أم لا، والحال أنّه أوّل الكلام.
ودعوى من يدّعي الاختصاص، هي أنّ المانعيّة لا تتحقّق إلّامع التقارن والعلم والاختيار، وعليه فلا يكون مثل هذا الاستدلال جواباً عن الإشكال.
الوجه الثاني: إنّ شرط بطلان صلاة اللّاحق حاصلٌ بالفعل دون صلاة