المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٤ - البحث عن صلاة الرجل مع المرأة
وكون المراد من النهي هو التكليفي فقط، دون الوضعي، مشكلٌ جدّاً، ولذلك ترى أنّ الفقهاء جعلوا من جملة الشرائط عدم حصول المحاذاة بين الرجل والمرأة.
وأمّا وجه ذهاب القدماء إلى المنع عن لزوم الفصل بقدر عشرة أذرع، فلعلّه كان إمّا لأجل ملاحظة تعارض الأدلّة والأخبار العديدة الواردة والدالّة على لزوم الفصل بالشبر، والأدلّة الدالّة على لزوم الفصل بعشرة أذرع، وحيث أنّ الفصل بالثاني كان أوفق بالاحتياط، والأمر دائر بين الأقلّ والأكثر، كان الأكثر موافقاً له.
هذا لو لم نقل بوجود دليل عامّ على المنع، وإلّا فإنّه من جهة ملاحظة التعارض بينها والتساقط، والرجوع إلى دليل المنع المطلق- مثل الدليل الوارد في المقام ونحوه- أو أنّه بعد التعارض والتساقط، وعدم وجود دليل حاكم دال على المنع، يجب أن نعود إلى اعتبار الأكثر، لأجل أنّ الأصل في الأقلّ والأكثر الارتباطي عندهم هو الاشتغال لا البراءة، وهو يقتضي في المقام الذهاب إلى الأخذ بالأكثر وهو العشرة.
هذا، ولكن التحقيق يقتضي القول بعدم تماميّة شيء من هذه الوجوه، بل نحكم بلزوم الأخذ بالشبر- وهو الأقلّ- من باب تقديم الأظهر على الظاهر، والنصّ وما هو قطعي الدلالة على ظنّي الدلالة، حيث دلالة جميع الأدلّة الدالّة على التقدير- ولو بعشرة- تدلّ على المنع بالأقلّ، وهو الشبر قطعاً، فهو يصير مقطوع الدلالة، ولكن لا دليل على اعتبار العشرة إلّاظهور ذاك الخبر، فهو مظنون