المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٨ - الصلاة في المكان المغصوب
ويلزمه الاقتصار في التبديل بخصوص الأفعال والأعمال التي يستلزم فعله التأخير في الخروج، وأمّا لو فرض استواء البدل والمبدّل، فلا مجال لتبديل الفعل إلى الإيماء، مثلًا لو فرضنا أنّ الخارج راكع خلقةً أو لمرضٍ ونحوه، بحيث يتساوى في حقّه أداء الركوع الاختياري أو الإيماء له، فإنّه في هذه الصورة يجب عليه الإتيان بالمبدّل لا البدل وهو الإيماء.
وهذا الوجه تامّ عند الامتناعي والاجتماعي، بل لعلّه مبنى كلام الأصحاب في الحكم بالاشتغال حال الخروج إيماءاً.
ولكن لا يخفى عليك أنّ هذا الكلام يتمّ فيما إذا لم نعتقد بأنّ التكلّم والإيماء بحواجب العين يعدّ تصرّفاً في المغصوب ومنهيّاً عنه، وإلّا فإنّه سوف يعود المحذورين مرّةً اخرى، من لزوم اجتماع الأمر والنهي على شيءٍ واحد، فلابدّ حينئذٍ من بيان آخر للتخلّص من هذا الإشكال إمّا بما قاله صاحب «الجواهر» نقلًا عن المحقّق رحمه الله- كما سبق ذكره- من تبديل قراءة الصلاة إلى النية والقلب حتّى لايتفوّه بشيء من الأقوال ولا الإيماء.
وهو غير وجيه، لأنّه يستلزم القول بأنّ من كان محبوساً في السجن مدّة مديدة أنْ لا يصلّي أبداً إلّابالنيّة والقلب.
أو بما قاله وتفوّه به صاحب «الجواهر» في المقام بأنّ مثل الإيماء أذكار الصلاة لا تعدّ عرفاً تصرّفاً في الغصب حتّى يحرم، فلا بأس بتكليفه بالصلاة في هذا الحال، لعدم سقوط الصلاة بحالٍ، والميسور بالمعسور.
أو القول بأنّه يستفاد من الأدلّة الدالّة على أهمّية الصلاة، أنّه عند التزاحم