المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١١ - الصلاة في المكان المغصوب
قد يُقال في وجه عدم البطلان: إنّ المراد من اشتراط عدم غصبية مكان المصلّي هو من حيث أنّه مصلّي، ففي الفرض المذكور لا تضرّ مغصوبيّة الطابق الأسفل لصلاة المصلّي في الطبقات العلوية، لأنّه لا يعدّ غاصباً للطبقة السفلية، بل هو يُصلّي في ما هو مملوك له شرعاً، كما أنّ اعتماد طبقة عمارته على المغصوب لا يضرّ أيضاً لأنّها واقعة في الأعلى، فالقول بأنّه غاصبٌ للطبقة السفلية في حكم ما إذا كان غاصباً لأرض ثانية، فكما لا يضرّ غصبها بصحّة هذه الصلاة، هكذا في المقام.
ولكن للتأمّل فيه مجالٌ، حيث أنّ مدار البطلان على اتّحاد الكونين لو فرض غصبية ما استقرّ عليه المصلّي، ولو بالوسائط، فيلزم بطلان الصلاة، وعليه ففي مثل المفروض في المقام فإنّه يشكل الحكم بصحّة الصلاة، بعدما كان المحلّ مستقرّاً ومعتمداً على ما هو المغصوب.
هذا خلاصة ما ذكره صاحب «وسيلة المعاد» [١]
ولكنّ الإنصاف أنّ في هذه الموارد يجب ملاحظة حكم العرف، حيث أنّهم يحكمون بأنّه ليس بغاصب، لأنّ النهي لابدّ أن يتوجّه إلى نفس المصلّي، بأن يتوجّه إليه خطاب الشارع: (لا تغصب)، وهو لا يتحقّق إلّاأن يعدّ غاصباً عند العرف، وهذا المعنى متحقّق وصادق فيما لو صلّى على السرير المباح الموضوع على الأرض المغصوبة، بخلاف الصلاة في مثل هذه العمارات التي تعدّ كلّ طبقة منها مستقلّةً عن الاخرى ولكلّ واحدٍ منها مالكٌ مستقلٌّ عن الآخر، فكون الطبقة
[١] وسيلة المعاد: ص ١٨٢.