المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٠ - البحث عن مكان المصلّي
السيرة على جواز التصرّف في مثل تلك الأراضي، بما لا يتضرّر به المالك، ولو مع العلم بالكراهة، أو كونه غير مأهول للإذن لصغرٍ أو جنون.
وعليه، فإن ثبت مثل هذه السيرة، علمنا أنّها لم تنشأ من عدم المبالاة، ولم تكن مستندة على التسامح والتساهل في التصرّف في أموال الناس دون الاستئذان منهم، فهي تكون حجّة على هذا النوع من التصرّفات في مثل تلك الأملاك، ويكون استثناءً من قاعدة عدم جواز التصرّف في أموال الملّاك إلّا بإذنهم، ويشابه حقّ المارّة.
بل يمكن أن يُقال في تأييد جواز مثل هذه التصرّفات، بأنّ ملكية الناس لمثل تلك الأراضي إنّما تنشأ في الأصل بالحيازة والإحياء ونحوهما ممّا لايبعد أن يُدّعى أنّ ما دلّ على كونها أسباباً للملكيّة، أسباباً امتنانية لا حقيقيّة، ومثلها لا تقتضي السلطنة الذاتية للمالك في مثل هذه الأملاك، التي يترتّب على منع الغير عن الانتفاع بها بالمرّة- حتّى بمثل المرور والصلاة ونحوها من التصرّفات الغير المضرّة بحال المالك- حرجٌ وضيق على الناس، بل قد تستوجب هذه الأسباب الملكيّة، لكن دون أن تبلغ حدّ المنع عن مثل هذه التصرّفات.
وأورد عليه المحقّق الهمداني قدس سره بقوله: (لكنّك خبير بأنّه لاينبغي الالتفات إلى مثل هذه المؤيّدات في رفع اليد عمّا تقتضيه القواعد المتقنة، ما لم تتحقّق السيرة القطعية الكاشفة عن رضا المعصوم ٧، وإثباتها بالنسبة إلى ما علم فيه كراهة المالك في غاية الإشكال).
والذي يُستفاد من الدليل وجوابه أنّه قامت السيرة القطعية على جواز مثل