المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٨ - البحث عن مكان المصلّي
بل قد يُقال: بأنّه لو قارنه كراهة فعليّة، كما لو علم من طبعه وسيرته أنّه يجب إكرام الفقراء ويرضى بتصرّفهم في ملكه، ولكنّه زعم أنّ زيداً غنيّ فمنعه عن ذلك، فحينئذٍ يجوز لزيد أن يتصرّف في ملكه إذا علم باندراجه في الموضوع الذي علم من حاله الرضا لمن اندرج فيه.
ولكن قال المحقّق الهمداني في «مصباح الفقيه»:
(إنّه في غاية الإشكال، خصوصاً في بعض الفروض الذي يكون فرض رضا المالك مجرّد الفرض، كما لو نهي شخصاً عن أكل ماله، وكان في ذلك الشخص بعض الفضائل التي لو علم بها تطيب نفسه بأكله، أو بلغت حاجته إلى حدّ كذلك، بل الأظهر عدم الجواز في مثل هذه الفروض، وإلّا لانفتح باب واسع لجواز أكل أموال الناس، فالأقوى عدم الاعتداد بمثل هذا الرضا التقديري الذي مآله في الحقيقة بعض الجهات المقتضية له على تقدير الإطّلاع عليها، كما أنّ الأمر بالعكس في عكسه.
قيل: نعم، الظاهر كفاية الرضا التقديري، وعدم العبرة بالكراهة الفعلية فيما إذا كانت الكراهة ناشئة من الجهل بخصوص الشخص، كما لو رأى شبحاً من بعيد فنهاه عن الدخول في داره، وكان ذلك الشخص ممّن لا يقصده بالنهي على تقدير معرفته بشخصه، كما لو كان ابنه أو صديقه الذي يرضى بدخوله إلى داره، فالإشكال إنّما هو فيما إذا كان الشخص بخصوصه مقصوداً بالنهي، ولكن كان ذلك لشبهةٍ لولاها لم ينهه عن التصرّف، كما لو اعتقد أنّ زيداً عدوّ له فكره دخوله إلى داره، ولم يكن زيد في الواقع كذلك.